حياة كريمة.. ريف مصري جديد: استخدام أمثل للتمويل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

Economy




نسمة يوسف


نشر في:
الخميس 15 يوليه 2021 – 4:44 م
| آخر تحديث:
الخميس 15 يوليه 2021 – 4:44 م

أصدرت “تقديرات مصرية” -دورية نصف شهرية تصدر عن المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية (ECSS)- عددا جديدا بعنوان “حياة كريمة.. ريف مصري جديد”، يستعرض حجم وسرعة عملية التطوير بالريف المصري، وسعي الدولة إلى الربط بين جميع المحافظات ببنية أساسية حديثة، مع ترك مساحة لمبادرات المجتمع المدني، وعلى رأسها مبادرة “حياة كريمة”، التي تمثل خطوة مهمة لوجه جديد للريف والتنمية في مصر.

ويتكون العدد من 72 صفحة، ويحوي ملفا خاصا يضم موضوعات بعنوان “حياة كريمة.. عودة الفائض لتنمية الريف”، و”تطوير الريف.. عماد المشروع الوطني المصري”، واقتصاديات (حياة كريمة) بين التمويل والتنمية”، و”الفجوة بين الريف والحضر.. مؤشرات تنموية”.

• اقتصاديات “حياة كريمة” بين التمويل والتنمية

وضمن موضوعات ملف العدد، كتبت بسنت جمال، الباحثة في وحدة الاقتصاد ودراسات الطاقة
بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في مقال بعنوان “اقتصاديات (حياة كريمة) بين التمويل والتنمية”، قائلة إن “وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية هالة السعيد، صرحت، خلال مناقشة مشروع الموازنة العامة بمجلس النواب في 14 يونيو 2021، بأن مبادرة (حياة كريمة) هي الأهم في التاريخ المصري، وربما تكون على المستوى العالمي، ويدل التصريح على أهمية المبادرة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية؛ حيث تسهم بخلق فرص عمل، ودعم المشروعات
الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة للقرى، فضلاً عن تشغيل شركات البناء والتشييد التي شهدت ركودًا خال العام الماضي”.

• فلسفة المبادرة

وأضافت أن “الرئيس عبدالفتاح السيسي أطلق مبادرة (حياة كريمة) في 2 يناير 2019؛ لتحسين مستوى الحياة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجًا، ولا سيما في الريف المصري، كما تسهم بالارتقاء بمستوى الخدمات اليومية المقدمة لمواطني القرى. وتتضمن المبادرة 3 مراحل، الأولى: تشمل القرى ذات نسب فقر تتجاوز 70% وهي الأكثر احتياجًا، وتحتاج إلى تدخات عاجلة، الثانية: القرى ذات نسب الفقر التي تتراوح بين 50% إلى 70%، الثالثة: القرى ذات نسب فقر أقل من 50%”.

وتابعت: “ترتكز فلسفة (حياة كريمة) على الاستخدام الأمثل للدعم الحكومي المخصص للمبادرة
في مساعدة الطبقات الأدنى دخلاً عن طريق التعاون مع أكثر من 20 وزارة وهيئة، و23 منظمة مجتمع مدني، فضلاً عن استغلال إمكانيات شركات التشييد في تطوير وبناء منازل في القرى الأكثر احتياجًا والمناطق العشوائية في الحضر”.

وأشارت إلى أن مبادرة “حياة كريمة” تحتوي على شق للرعاية الصحية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية بكل مراحلها. وبناءً عليه، يُمكن تلخيص أهداف المبادرة في النقاط التالية:

– الاستثمار في تنمية الإنسان المصري.
– التخفيف عن كاهل المواطنين بالمجتمعات الأكثر احتياجًا في الريف والمناطق العشوائية في الحضر.
– الارتقاء بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للأسر في القرى الأقل دخلً، وتمكينها من الحصول على كل الخدمات الأساسية، وتوفير فرص عمل لتدعيم استقلالية المواطنين وتحفيزهم للنهوض بمستوى المعيشة لأسرهم ولمجتمعاتهم المحلية.
– تطوير القرى الأكثر احتياجًا، وتوفير كل المرافق والخدمات الصحية والتعليمية والأنشطة الرياضية والثقافية.
– تطوير وإنشاء مدارس تعليمية لكل المراحل، مع استهداف إقامة 13 ألف فصل، حيث بلغت نسبة الإنجاز أكثر من 20%.
– بناء أسقف ورفع كفاءة منازل، ومد وصلات مياه وصرف صحي.
– تجهيز عرائس، وتوفير فرص عمل عن طريق دعم المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم.
– تقديم سلات غذائية للأسر الأكثر احتياجًا.
– إطلاق قوافل طبية للخدمات الصحية، ومشروعات لجمع القمامة وإعادة تدويرها.

• مصادر التمويل

وأوضحت أن “الحكومة المصرية، ممثلة في الوزارات المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني، تشترك في تمويل مبادرة (حياة كريمة)؛ إذ تسهم الأولى بنحو 80% من تكلفة المبادرة، بينما تتحمل الأخيرة نحو 20% من إجمالي التكلفة.

وتابعت أن وزارة التخطيط وحدها خصصت في خطة التنمية المستدامة للعام المالي 2021-2022 نحو 200 مليار دولار لمبادرة (حياة كريمة)، يتم توزيعها على 11 قطاعًا مختلفًا، مثل: مشروعات الصرف الصحي وقطاعي الصحة والتعليم ومشروعات الكهرباء، ورصف الطرق، لتحسين حياة المواطنين بتلك القرى، ورفع مستوى معيشتهم، كما يتبين من الشكل الآتي:

(صورة رقم 1)

وأوضحت أنه “يتبين من الشكل السابق أن قطاع الصرف الصحي ومياه الشرب قد احتلّ المركز الأول في نصيبه من هذه المخصصات بنحو 51% من إجمالي المخصصات عند 102 مليار جنيه، تليه مشروعات الصحة والكهرباء عند 27.5 مليار جنيه و20 مليار جنيه، وأخيرًا قطاع الشباب والرياضة عند ملياري دولار”.

وأكملت: “أعلن الرئيس السيسي في يونيو الماضي، رصد مبلغ 600 مليار جنيه لتنفيذ المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري (حياة كريمة) خلال 3 سنوات، ليتم تخصيص 200 مليار جنيه في العام لكل مرحلة خلال خطة التنفيذ، كما وجه بزيادة المخصصات المقدمة من جهاز المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر للمبادرة إلى 1.4 مليار جنيه مقارنة مع 700 مليون جنيه المخصصة سابقًا”.

• تعزيز التنمية المستدامة

واستطردت أن “حياة كريمة” تُسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة عن طريق إفادة حوالي 58 مليون مواطن في القرى والمناطق النائية، إذ تضمنت المرحلة الأولى من المبادرة (التي بدأت في يوليو 2019 حتى نهاية 2020) 143 قرية في 46 مركزًا بحوالي 11 محافظة، ليصل عدد المستفيدين إلى 1.8 مليون مستفيد، فيما اشتملت المرحلة الثانية منذ بدايتها في يناير 2021 وحتى الآن على 127 قرية في 51 مركزًا بإجمالي عدد مستفيدين يبلغ 18 مليون مستفيد، وهو ما يُبينه الجدول الآتي:

(صورة رقم 2)

وأضافت أنه فيما يتعلق بتقييم أثر المبادرة على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، أوضح تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية لمتابعة وتقييم أثر المبادرة الرئاسية أنها استطاعت أن تحقق
إنجازات عدة على صعيد الهدف الثالث، والرابع، والسادس، والثامن، والحادي عشر، وذلك
على النحو الآتي:

– الهدف الثالث (الصحة الجيدة والرفاه): شهد معدل التغطية بالخدمات الصحية تحسنًا بنحو 24
نقطة مئوية خال المرحلة الأولى من المبادرة، وذلك من خلال:

1- تنفيذ 255 قافلة طبية، 1335 عملية جراحية، وتوفير 538 جهازًا تعويضيًا، 5420 عملية عيون، وتوفير 16.5 ألف نظارة طبية.

2- الانتهاء من إنشاء وتطوير 12 وحدة صحية، و56 وحدة صحية خلال العام المالي 2020-2021.

– الهدف الرابع (التعليم الجيد): تحسن معدل التغطية بالخدمات التعليمية بحوالي 12 نقطة مئوية
عبر القيام بالآتي:

1- إتاحة خدمات تعليمية في 3 قرى محرومة، والانتهاء من تطوير 7 حضانات، ومحو آمية
3 آلاف مواطن.

2- الانتهاء من إنشاء وتطوير 45 مدرسة تشمل 717 فصلاً دراسيًا، مع تشييد 127 مدرسة تشمل 1493 فصلاً دراسيًا بانتهاء العام المالي 2020-2021.

– الهدف السادس (المياه النظيفة والنظافة الصحية): ارتفع معدل التغطية بالصرف الصحي بحوالي 46 نقطة مئوية بفضل الجهود الآتية:

1- تركيب 706 خزانات صرف صحي منزلي، و1559 وصلة صرف صحي منزلي.

2- مد شبكات مياه بأطوال 7 كم، بالإضافة إلى تركيب 1637 وصلة مياه للمنازل، وإنشاء وتطوير 49 بئر مياه جوفية، وتوصيل خدمة الصرف الصحي لعدد 21 قرية.

– الهدف الثامن (العمل اللائق ونمو الاقتصاد): تم إتاحة مشروعات صغيرة بقيمة 438 مليون جنيه، وتوفير 71 ألف فرصة عمل بمحافظات أسيوط، وسوهاج، وقنا، والقليوبية، والمنيا، وأسوان، والأقصر، والبحيرة، والوادي الجديد.

– الهدف الحادي عشر (مدن ومجتمعات محلية ومستدامة): استطاع فريق عمل المبادرة القيام بالعديد من الإنجازات خال المرحلة الأولى فقط فيما يتعلق بالهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، وهو ما يُمكن تلخيصه على النحو الآتي:

1- رفع كفاءة 11.6 ألف منزل، ورصف طرق بأطوال 160 كم، وإنشاء وتطوير 11 وحدة
بيطرية.

2- تركيب 11 ألف عامود إنارة، وإنشاء وتطوير 21 مركز شباب وملعبًا خماسيًا، بالإضافة إلى إنشاء وتطوير 9 وحدات اجتماعية.

واختتمت قائلة: “استطاعت مبادرة (حياة كريمة) أن تُسهم في تحسين مؤشر جودة الحياة في القرى
التي تم تطويرها خال المرحلة الأولى فقط بحوالي 18 نقطة مئوية، وانخفاض متوسط معدل الفقر فيها بحوالي 14 نقطة مئوية، كما خففت من حدة تأثيرات كورونا على حياة 4.5 مليون مواطن، وهو ما يؤكد أهميتها على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي”.

• بدء فعاليات المؤتمر الأول لمشروع حياة كريمة اليوم

ومن المقرر أن تبدأ، اليوم الخميس، فعاليات المؤتمر الأول للمشروع القومي (حياة كريمة) لتنمية قرى الريف المصري، تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبحضور رئيس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، وعدد من الوزراء، وآلاف المواطنين الذين يمثلون كل طوائف الشعب المصري، وعدد من الشخصيات العامة والإعلاميين ورجال الأعمال وممثلي المؤسسات المصرية والإقليمية والدولية، وذلك في ستاد القاهرة الدولي.

وذكرت مؤسسة (حياة كريمة)- في بيان اليوم- أن أجندة المؤتمر تشهد عددا من المشاركات الهامة لإبراز قصة كفاح ونجاح (حياة كريمة)، وبداياتها وما حققته حتى الآن بمختلف محافظات الجمهورية، علاوة على العديد من الفقرات الفنية والإنسانية المتنوعة.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد أطلق مبادرة (حياة كريمة) في 2 يناير 2019 لتنمية الريف المصري، ثم تحولت لمشروع قومي في مُقتبل عام 2021؛ لتحسين مستوى المعيشة وجودة الحياة للفئات الأكثر احتياجًا في التجمعات الريفية على مستوى الجمهورية، لتسهم في الارتقاء بمستوى الخدمات اليومية المقدمة للمواطنين.

وتسعى (حياة كريمة) لتوحيد الجهود بين كل مؤسسات الدولة بالتعاون مع المجتمع المدني وشركات القطاع الخاص وشركاء التنمية في مصر وخارجها بملف التنمية المستدامة، كما تهدف للقضاء على الفقر متعدد الأبعاد، وذلك للتخفيف عن كاهل المواطنين، وخاصة الأسر الأكثر احتياجًا في القرى والمراكز المستهدفة، والبالغ عددها 4 آلاف و658 قرية باستثمارات تُقدر بـ700 مليار جنيه.

وتسهم في تحسين حياة أكثر من نصف سكان مصر، من خلال وضع خارطة طريق تنموية متكاملة تتناغم أهدافها ومحاورها مع أهداف التنمية المستدامة لمنظمة الأمم المتحدة، وذلك بتوفير حزمة متكاملة من الخدمات تشمل سكن كريم، وصحة، وتعليم، وثقافة، وبنية تحتية، وبيئة نظيفة، ومجتمعات منتجة؛ لضمان استدامة التنمية بالقرى والمراكز المستهدفة.

وتتلخص أهداف المبادرة في الارتقاء بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للأسر الأكثر احتياجا بالقرى الفقيرة، وتمكينها من الحصول على كل الخدمات الأساسية، وتوفير فرص عمل وتعظيم قدراتها الإنتاجية، بما يسهم في تحقيق حياة كريمة لهم، وتنظيم صفوف المجتمع المدني وتعزيز التعاون بينه وبين كل مؤسسات الدولة، والتركيز على بناء الإنسان والاستثمار في البشر، وكذلك تشجيع مشاركة المجتمعات المحلية في بناء الإنسان وإعلاء قيمة الوطن.

One thought on “حياة كريمة.. ريف مصري جديد: استخدام أمثل للتمويل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

اترك تعليقاً