الثلاثاء : 24 - أبريل - 2018 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

في أسبوع عيد الدقهلية القومي

طوبار والعديسي ومصطفى... ثلاثة أبطال هزموا الاحتلال الفرنسي على ضفاف البحر الصغير

للثورة نجوم تلمع في سماءها فإذا ما ذكرت انتصاراتها ذُكرت أسمائهم، ولثورة شعب الدقهلية على الاحتلال الفرنسي، وهزيمة جيش لويس التاسع، في القرن الثالث عشر، أبطال قادوا الثورة، والتحموا على طول البحر الصغير، من محلة دمنة إلى المنزلة، ثلاثة أسماء لمعت بين الثوار، ونُقشت أسمائها على تاريخ البطولات.


الشيخ حسن طوبار شيخ المنزلة، والأمير مصطفى من القباب الكبرى، وعلي العديسي من منية محلة دمنة، أسماء لاحقتهم جيوش لويس للقضاء عليهم، ولكنهم انتصروا بحماية الشعب لهم، واصطفافهم ورائهم، وخلدوا ذكراهم في قراهم على مدى العصور.

 

السوق خدعة النصر
في أوائل أغسطس عام (1798)، توجه الجنرال «فايل»، الذي عينه «بونابرت» قومونداناً لمديريتي دمياط والمنصورة، إلى الأخيرة، التي ظن أنها خاضعة له، وساكنة، فخلف وراءه حامية من (150) رجلاً، واتجه إلى دمياط، مطمئناً، ويخيب شعب المنصورة ظنه ويتوافد الآلاف من الرجال والنساء إلى المدينة، في يوم السوق، معلنين الثورة على الحامية في (10 أغسطس)، التي همت للفرار إلى قائدها ولكنهم حاصروها، وأحرقوها، ولم يبقوا منها سوى جنديين وقعوا في الأسر وفر الثالث لقائده ليخبره، لتنتقل الثورة تدريجياً إلى كافة مدن الدقهلية، ولكن يعين «بونابرت»، قومنداناً آخر للمنصورة معروف بحكمته يدعى «دوجا»، الذي لم يلجأ لإعدام الأهالي أو الانتقام منهم، بل كانت خطته من البداية ملاحقة قادة المقاومة الشعبية، ووضعهم في الأسر، وفرض الضرائب على الفلاحين، الذين رفضوا دفعها وقابلوا جنوده بالعصي والرصاص، ما جعل «دوجا» يتحرى عن زعماء تلك المقاومة الشعبية التي اشتعلت في المنصورة، والتي هددت الملاحة النهرية في فرع دمياط خاصة أنها امتدت إلى ميت غمر وسنباط والمنزلة وغيرها من مدن الدقهلية، فأصدر أوامره بالقبض على الزعيمان الشعبيان علي العديسي، من منية محلة منة، والأمير مصطفى من القباب الكبرى.

 

منع مدد المنزلة
بعد إصدار «دوجا» لقرار اعتقال الزعيمين، في خطاب رسمي، لجنوده، تضمن التعامل بكل قسوة وشدة خاصة بعد اكتشافه اتصالهما بالشيخ حسن طوبار شيخ بلد المنزلة، وطلبهما العون والمدد منه، فأمر جنوده بأن يحضروهما أحياء أو أموات بأي طريقة، بمهاجمة المنية والقباب بأسرع وقت، ثم احتلال موقع عسكري بين القباب ودموه السباخ يحول بين الرجلين وكل مدد يأتيهما، وفي حال مقاومة الأهالي للقوة وجب سحقهم وسحق قراهم، وإذا سلموا بدون إطلاق النار فيجب عليهم أن يسلموا عشرين رهينة منهم، ويسلموا جميع أسلحتهم وعشرين جواداً وثلاثين من الماشية، ويُغرّموا ثلاثة أمثال الضريبة المفروضة عليهم، وإذا آزرتهم بعض القرى فيرض أهلها ويؤخذوا أخذ الأعداء للأعداء، ولكن وبمجرد تحرك الجنرال «دماس»، والجنرال «دستنج»، على رأس القوة الفرنسية، لينقضوا على القرى، وينفذوا تعليمات قائدهم، أخلى الأهالي القريتين تماماً من السكان، فأفشلوا الحملة، وحموا الزعيمين من الوقوع في قبضتها.

 

حرق الجمالية وميت سلسيل
لم تستسلم الحملة الفرنسية أمام أهالي قرى الدقهلية، فشقوا بسفنهم الطريق إلى المنزلة، ولكنها توقفت أمام الجمالية، لكثرة الأوحال فيها بسبب قلة مياهها، فهاجمهم الأهالي ببسالة، فأطلقوا عليهم النيران، وأمطروهم بالحجارة من على أسوار بلدتهم، وخاضوا معركة امتدت لأربعة ساعات دفاعاً عن قريتهم، لمنع دخول الحملة إليها، فحارب فلاحو القرية، الجيش الفرنسي بالعصي، مضحيين بأرواحهم شاقين طريقهم وسط الجنود، ليسقط من أبناء القرية ما يزيد عن (500) شهيد، ولكن بضغط الأهالي، والانكسار العسكري الذي أحس به الجنود انسحب «داماس»، وتراجع عائداً للمنصورة، ولكنه أشعل النيران هو وجنوده في الجمالية، و في ميت سلسيل، في طريق عودتهم.

 

البحر الصغير يحمي ثواره
ومع تتالي هجمات جنود الحملة العسكرية الفرنسية على البحر الصغير، والتي كان الهدف الأساسي منها، الإمساك بالقادة الشعبيين، وكسر شوكة الثوار، وأسر ما يستطيعون أسره منهم، إلا أن مخطط الأهالي بهجر قراهم والاختباء في قرى أخرى، والذي ساعدهم عليه فيضان النيل، الذين احتموا خلف مياهه في وسط المستنقعات التي يشكلها في مناطق شمال وشرق الدلتا، انكسرت نفوس الجيش الفرنسي، واستمر الزعيمان يقودان ثورة الدقهلية ضد الاحتلال، ففشل مخطط الحملة فشلاً كبيراً بالرغم من سقوط عدد كبير من الشهداء المصريين.

 

الزعيم الأكبر
وتزامناً مع قيادة الزعيمان في قراهم، كان زعيم المقاومة الأكبر في الدقهلية، الشيخ حسن طوبار، شيخ الصيادين في المنزلة، يقاوم الفرنسيين مع أهالي قريته، لعدة أشهر، ويسلحهم من ماله الخاص، ويمد العديسي ومصطفى بالعون من جانب آخر، وبالرغم من إغواء «بونابرت» له بالهدايا وإرسال رجاله، لاستمالته، إلا أنه تمسك بوطنيته وسيادة وطنه، وأعد المراكب لمحاربتهم من الجانب الآخر في دمياط لتحريرها، بجانب حمايته للمنزلة، حتى ضيقت عليه الحملة الخناق في جزر بحيرة المنزلة، ما دفعه للهرب مع مجموعة من رجاله إلى غزة، تاركاً الشيوخ وكبار السن، الذي يعلم أن الحملة لن تتعرض لهم، ليعد العدة والعتاد لهم ويعود لمصر للقضاء عليهم، ولكنه فشل في ذلك، إلى أن سمح له «بونابرت»، بالعودة بشرط ألا يغادرها أبداً، خوفاً من مكانته وحب الناس له في قريته، وعاد لها، ليموت بعدها بالسكتة القلبيةـ بفترة وجيزة، وتنعيه الصحف الفرنسية، بعدما كان خلف وراءه أسطولاً من خمسين قطعة، للإبحار بها إلى دمياط.

 تعليقات الزوار

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك