الاثنين : 11 - ديسمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

هل تظل الدولة في مواجهة المجتمع المدني؟

يقف الرأي العام، والباحثين من كل صوب وحدب مواقف متباينة من الوضع الراهن في مصر منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، تليها ثورة الثلاثين من يونيه 2013، وتصل هوة الشقاق إلى حد اتهام الحراك المجتمعي الذي أسفر عن الثورتين بالعمالة وتنفيذ أجندات أجنبية، والتخوين المتبادل، وسوف نعرض وجهة نظرنا المتواضعة في السطور التالية.

فيما بين مؤيد ومعارض للتشريعات التي اتخذتها الدولة في مواجهة الحركات التي شاركت في الثورتين، على سبيل المثال حظر جماعتي الإخوان المسلمين وحركة 6 إبريل، وإصدار الأحكام بالحبس والإعدام على قيادات وأعضاء الفصيلين، بالرغم من انتخاب نفس الأعضاء في المجالس النيابية، ولجان تعديل الدستورين المتتاليين بعد 25 يناير.

نرى أن الواقع يؤيد ما ذهبنا إليه سابقاً في مقالات مشابهة، من أن هناك ثمة قواعد دستورية وقانونية غير مكتوبة تحدد النظام السياسي لأي دولة، تطبقها السلطات متى شاءت وتحجم عن تفعيلها وقت اللزوم.

فقد ثبت من دراسة الباحثين لجماعة الإخوان المسلمين، وكل من حركتي كفاية و6 إبريل على سبيل المثال لا الحصر، أن الحركات الاحتجاجية ظلت تعمل قبل ثورة 25 يناير، طول الوقت تحت سمع وبصر أجهزة ومؤسسات الدولة دون أن تتخذ الأخيرة ثمة إجراء قانوني لحظر أنشطتها في أرض الواقع حتى ظهروا ككيانات محظورة إسماً لكنها مشاركة في صنع السياسة بالفعل، وقد يعني ذلك السلوك السلبي موافقة الدولة ضمنياً عن وجود مثل هذه الحركات، ولكنها في ذات الوقت اكتفت بالمواجهات الأمنية للحد من فعاليات الحراك المجتمعي راح ضحيته العديد من أبناء الحركات الاحتجاجية، وبددت في سبيله موارد بشرية وطاقات شبابية، إلا أن الدولة اضطرت مؤخراً لاتخاذ الإجراءات الكفيلة لحفظ بقائها، والحد من الأضرار التي تسببت فيها فعاليات الحركات الاحتجاجية بعد الثورتين، على الرغم من اعتراف الدولة بتلك الحركات كما أشرنا، هذا الإعتراف موثق من خلال مراجع صادرة عن مؤسسات الدولة ذاتها مثل الهيئة العامة للاستعلامات التي أصدرت كتاباً عام 2012 تحت عنوان " مستقبل المجتمع المدني بعد ثورة 25 يناير".

وخير شاهد على ذلك ما اتخذه فريد الديب محامي الرئيس المخلوع إبان دفاعه من أن مبارك كان أول من اعترف بالمطالب المشروعة للثوار، يليه إقرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة في لحظة مبكرة بالمطالب المشروعة للحركات الاحتجاجية التي بلغت ذروتها في ميدان التحرير إبان ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، بإسقاط النظام بالكامل، يليها الاعتراف بحق الشهداء في التعويض، مروراً بديباجة الوثيقة الدستورية الأخيرة، التي تضمنت الإقرار والاعتراف بثورتي 25 يناير و30 يونيه، اللتان تصدرتهما ذات الحركات الاحتجاجية بمطالبها وشعاراتها وفعالياتها، والتي ظلت جزء لا يتجزأ من الحراك الثوري.

إلا أن المواجهة ظلت طوال الوقت فيما بين الدولة بمؤسساتها وسلطاتها الثلاث – التنفيذية والتشريعية والقضائية، وبين الحراك المجتمعي المتمثل في الحركات الاحتجاجية التي أثبتت أن الشعب المصري قد يتحمل الكثير من الضغوط والمعاناة لكنه لا يقبل الضيم، تلك المواجهة التي اتسمت بالشد والجذب، والتباين من التصعيد في استعمال الوسائل والأدوات التي استخدمها طرفي المواجهة عبر مراحل الصراع، مع اختلاف المواقع، فالدولة كما أشرنا تحتكر سلطة التشريع، وتحتكر استعمال القوة، بينما لا تملك الحركات الاحتجاجية سوى استعمال الحقوق والحريات التي كفلتها كافة الوثائق الدستورية عبر عقود من الزمان من عمر الدولة المصرية الحديثة منذ أول دستور عام 1923 وحتى الوثيقة الدستورية بتعديل دستور 32012، كذلك ما كفلته الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، في ذات الوقت الذي تملك فيه الدولة سلطة تقييد هذه الحريات بما لها من صلاحيات التشريع ، وإصدار القرارات بقوانين في غيبة المجالس المنتخبة.

تستطيع الدولة من خلال تلك الأدوات تقييد كافة الحريات، واتخاذ كافة الإجراءات المتدرجة لمواجهة الحالات الاستثنائية أو ما تطلق عليه كذلك من تعبيرات وصفية لحالة الحراك ، كمواجهة الإرهاب والجماعات المسلحة، وصيانة أمن الدولة وتماسكها ، بدءا من تشديد للعقوبات، وحظر الأنشطة، واستعمال القدر الكافي من العنف، لقمع التظاهرات تحت مظلة القانون الذي تحتكر السلطة إصداره.

ويبقى الجواب الشافي أن حالة الثورة في مصر ما تزال مستمرة ، وخير شاهد على ذلك ما صرح به هيكل مؤخراً حول انتظار ثورة ثالثة، تلك التوقعات التي أنكرها البعض وأيدها البعض الآخر ، وأخيراً تظل المواجهة حتى يصل الطرفين لنقطة الاتزان، بحصول المجتمع المدني على القدر المحترم من الحقوق والحريات ، فيما تحظى الدولة بالثبات والاستقرار الأمني ، ولن يتحقق ذلك إلا من خلال التفاعل والحوار وليس من خلال القمع والعنف المتبادل.

 تعليقات الزوار

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك