الاثنين : 23 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

السخرية لا تعيق الجيوش القوية عن النصر!

بعض الافتراضات لا يقبل العقل طرحها، ولو حتى على سبيل إيصال فكرة ما، ولذلك فأنت لن تقبل بمجرد افتراض وجود فيلم مصري يقدم صورة ساخرة للمؤسسة العسكرية من الداخل، أو حتى يقدم صورة بعيدة عن المثالية ليوميات الحياة في معسكر جيش، لنرى كيف تدار بداخله العلاقات بين الضباط والمجندين، لأنك تعلم أن حدوث ذلك ضرب من المستحيل الذي سيكون من العبث مناقشته ولو حتى على سبيل الافتراض.

ربما كان الافتراض المقبول للمناقشة هو أن نفترض أن هناك فيديو تم تصويره على اليوتيوب يصور جانبا من العلاقة بين ضابط وعدد من المجندين، أو فيديو يتحدث فيه شخص عن تجربته في التجنيد، أو يتساءل عن نوعية التدريب الذي يحصل عليه المجندون لكي يحموا أنفسهم من العمليات الإرهابية، نعم هذا افتراض مقبول وممكن الحدوث، لكن الأسئلة التي ستكون مطروحة بخصوصه: هل تم القبض على من قاموا بعمل هذا الفيديو أم لا؟ و”كم سنة سجن” سيحصل عليها حضوريا أو غيابيا الذين شاركوا في تصوير ذلك الفيديو وإنتاجه وربما مشاهدته؟ بتهمة مساندة الإرهاب وزعزعة استقرار البلاد وتهديد الأمن القومي لمصر؟ وكيف يمكن مخاطبة إدارة موقع يوتيوب لرفع ذلك الفيديو وإخفاء أثره، ثم الأهم كيف يمكن سد كل الثغرات التي نتج عنها تصويره وعرضه لكي لا يتكرر مثل ذلك في المستقبل؟

للأسف، لن تستطيع أن تهرب من التفكير في كل هذه الافتراضات، وأنت تشاهد الفيلم الإسرائيلي Zero Motivation)) الذي يحكي بشكل ساخر وقائع الحياة في معسكر للجيش الإسرائيلي في منطقة حدودية نائية، من وجهة نظر عدد من المجندات الساخطات على أوضاعهن، والتي تعاني كل واحدة منهن من مشكلة تؤرقها، وتزيد من معاناتها في أداء الخدمة العسكرية، التي تنتظر بفارغ الصبر انتهاء أيامها لكي تعود إلى الحياة المدنية، لكن ذلك لا يتم تقديمه بشكل لطيف من أجل ترغيب المدنيين في الحياة العسكرية، على طريقة سلسلة أفلام (إسماعيل ياسين في الجيش) التي تم صنعها في مصر بعد ثورة يوليو، تقليدا لعدد من الأفلام الأمريكية الشهيرة التي صُنعت لنفس الغرض، والتي عندما حاول المخرج الكبير شريف عرفة إحياءها بصنع فيلم (عبود في الحدود) عام 1999 من بطولة علاء وليد الدين، أحالت الرقابة فيلمه إلى الشؤون المعنوية للقوات المسلحة لمشاهدته، فاعترض مسؤولوها على الفيلم وأمروا بمنعه، ولم يتم عرضه إلا بعد كم مهول من الوساطات أفضى إلى تشكيل لجنة من كبار قادة الجيش لمشاهدته، وظل صانعو الفيلم على أعصابهم طيلة العرض الخاص ليتنفسوا الصعداء حين رأوا الجنرالات يضحكون عقب الفيلم، ليجد الفيلم طريقه إلى النور دون أن يفهم أحد لماذا تم منعه في الأساسز

على عكس هذا التناول الضاحك للحياة العسكرية، يقدم الفيلم الإسرائيلي تناولا من طراز الكوميديا السوداء للحياة العسكرية، يعبر عن إدانة لكم الخواء والتفاهة التي تسود الحياة اليومية في الوحدة العسكرية الإسرائيلية، حيث تتحول حياة العسكرية بكل ما تثيره من رهبة وترقب، إلى مغامرات عاطفية وصراعات مثيرة للسخرية بين المجندات على المهام المكتبية وفرم الأوراق واستخدام “الدباسة المسدس”، التي تتحول في أحد المشاهد إلى سلاح للحرب بين مجندتين، وهو ما يذكر بالطريقة الساخرة التي تم بها تقديم عبثية حياة الجنود الأمريكان خلال الحرب الكورية، في الفيلم الشهير (M*A*S*H) للمخرج الشهير روبرت ألتمان، والذي اعتمد على رواية للكاتب ريتشارد هوكر، وحصل على جائزة أوسكار أحسن سيناريو حصل عليها الكاتب رينج لاردنر جونيور، والذي تم تحويله بعد ذلك إلى مسلسل تلفزيوني ناجح.

لا تعتمد تاليا لافي مخرجة فيلم (الحافز صفر) وكاتبته أيضا، في تقديم رؤيتها للحياة العسكرية على رواية أو كتاب، بل تقدم رؤية شخصية لتجربة التجنيد الإجباري الذي يتم تطبيقه في إسرائيل على الشبان والشابات سواء بسواء، لكنها تسخر من تلك المساواة لتظهر ذكورية التعامل مع المجندات اللواتي لا يركز الضباط إلا على النظر إلى مفاتنهن، ولا يتم تكليفهن إلا بمهام تافهة مثل تقديم الشاي والقهوة والمأكولات للضباط خلال اجتماعاتهم، فضلا عن تكليفهن بالأعمال المكتبية التافهة، لكنها من خلال حكايات بطلات فيلمها تلقي إضاءات على حياة الفتيات المجندات أيضا، فنرى ابنة المستوطنة القادمة من أصول متواضعة والتي تحلم طيلة الوقت بنقلها إلى معسكر للجيش في تل أبيب حيث ستعيش حياة المدينة المبهرة عن قرب، ويصور لنا الفيلم أحلام يقظتها التي ترى فيها نفسها وهي تعبر شوارع تل أبيب مرتدية الكعب العالي وأفخر الملابس بدلا من ملابس الجندية الكئيبة.

في مطلع الفيلم، نرى سخرية شديدة من الإجراءات الأمنية المتهافتة التي تجعل فتاة تنتحل صفة مجندة، تتجاوز بوابات المعسكر وحراساته وتدخل إليه باحثة عن ضابط وسيم ارتبط معها بعلاقة عاطفية ووعدها بالزواج، وحين تداهمه داخل غرفته وهو مع عشيقة أخرى له، تكتشف الفتاة أنه كان يلعب بعواطفها، تنتحر في سريرها داخل المعسكر، لتنكشف بعد انتحارها فضيحة أنها لم تكن مجندة أصلا، وأنها تسللت إلى المعسكر واخترقت كل الإجراءات الأمنية، فيتم تكدير وحدة المجندات بأكملها وعلى رأسها الضابطة ممتلئة الحجم، والتي أدت دورها المخرجة بنفسها، فقدمت ببراعة شخصية الضابطة التي تشعر بأنها تؤدي مهمة عظيمة، في حين أنها لا تفعل أي شيء مهم في حقيقة الأمر، لا هي ولا المجندات اللواتي تحت إمرتها.

وفي تطور به كثير من المبالغة التي أثرت على مستوى الفيلم بعض الشيء، يرينا الفيلم كيف تعرضت مجندة شقراء من أصول روسية لصدمة عصبية، حين رأت شبح المنتحرة المنتحلة لصفة الجندية ينام إلى جوارها حين نامت على السرير الذي انتحرت عليه، فتعرضت لاضطراب نفسي وعصبي حاد، جعلها تلازم بشكل مزعج زميلة لها تحلم بأي علاقة جنسية لكي تتخلص من وصمة “العذراء” التي تلاحقها وسط زميلاتها، وبالفعل تنجح في “التضبيط” مع مجند قادم لزيارة المعسكر، لكنها تجبن في آخر لحظة، بعد أن بدأ يمارس الجنس معها، وقبل أن يغتصبها المجند الذي “سخن” ولم يعد قادرا على التوقف، يفاجأ بالزميلة المصابة بالصدمة العصبية تطلق عليه النار وتجبره على خلع ملابسه والفرار بحياته عاريا في المعسكر، في مشهد حرصت فيه المخرجة على أن تظهر الجندي وهو يقف ذليلا مرتديا النصف العلوي من ملابسه العسكرية فقط.

لعلك إن استغربت تقديم كل هذه الحكايات في فيلم يتناول الحياة داخل معسكر جيش إسرائيلي، تنتظر مني أن أحدثك عن الجزئية التي سيتحول فيها الفيلم، ليعرض لحظة تنوير درامي دفعت كل بطلاته للخروج من حالة الخواء والتفاهة، وإدراك المهمة الوطنية الجليلة التي يقومون بها، ليوجهوا رسالة إلى الشباب والفتيات عن أهمية الالتحاق بالجيش الإسرائيلي الذي يحمي البلاد، ويذكروهم بالمخاطر التي تواجه إسرائيل التي يتآمر عليها كل جيرانها، وضرورة أن يظل سلاحهم صاحيا للوقوف ضد حروب الجيل الرابع التي تهدف للفتك بإسرائيل. لا ألومك إن انتظرت أن أحدثك عن ذلك، فقد ظللت أنتظره حتى نهاية الفيلم، متوقعا على الأقل أن ينتهي الفيلم بمشهد مؤثر لقتل مجندة أو حتى بمونولوج طويل من ضابط شارك في إحدى الحروب ليذكر المشاهدين بأمجاد الجيش الإسرائيلي وأهميته وقدسيته، لعل ذلك يبرر لي سماح السلطات العسكرية الإسرائيلية بتمرير كل تلك السخرية اللاذعة من الجيش.

لكن الفيلم انتهى دون حدوث ذلك، بل على العكس فقد اختارت مخرجته أن تنهيه بإظهار حالة البهجة التي تشعر بها إحدى بطلات الفيلم عند انتهاء خدمتها وعودتها إلى حياتها المدنية، بالطبع لم يكن ممكنا أن أفترض أن الفيلم تم إنتاجه خارج إسرائيل من قبل حزب إسرائيلي معارض، فقد كنت قرأت قبل مشاهدة الفيلم، أنه حصل على أغلب جوائز الأوسكار الإسرائيلية لعام 2014، مما يعكس احتفاء الوسط الفني الإسرائيلي به بشكل رسمي، فضلا عن حصوله على جائزة أفضل فيلم روائي في دورة مهرجان تريبيكا السينمائي الأمريكي الذي يقام في نيويورك كل عام، حين تحدثت مع صديق لي كان قد شاهد الفيلم واستغرب مثلي من جرأته، أضحكني أن أجد لديه قناعة راسخة بأن إنتاج فيلم يسخر بكل تلك الجرأة من الجيش الإسرائيلي، هو أصلا مؤامرة إسرائيلية  مقصودة لإقناع العالم بأنه جيش يعاني من الملل، ولا يقوم المجندون فيه بأي أعمال قتل للمدنيين، ويقضون وقتهم في الأعمال المكتبية والصراعات اللطيفة.

بالطبع لم يقتنع صديقي حين ذكرته أن الفيلم يقدم أحداثه باللغة العبرية، مما يعني أنه موجه للداخل الإسرائيلي، وأنه لم يعرض إلا على نطاق محدود في الولايات المتحدة حيث حقق أرباحا ضئيلة للغاية، فضلا عن أن تفسيره التآمري ذلك يغفل وجود أعمال فنية أخرى، قامت بتقديم الحياة العسكرية والأمنية داخل إسرائيل برؤى نقدية متباينة تختلف في درجة نقدها وطبيعته، أتحدث عن أفلام مثل (روك القصبة) و(خمس كاميرات مكسورة) و(لبنان) و(فالس مع بشير) و(بيت لحم) و(الشرطي) و(شجرة الليمون) على سبيل المثال لا الحصر، والتي لا يمكن تصنيفها جميعا كأفلام تقدم رؤية متناقضة تماما مع تمجيد المجتمع الإسرائيلي للجيش الذي تتمحور حوله الدولة، كما أنه لا يمكن إغفال تعاملها مع الوجود الفلسطيني بمنطق العطف الإنساني، وليس منطق الاعتراف بالاحتلال والدعوة لإنهائه مثلا بتبني خيار الدولة الواحدة التي تكفل حقوقا متساوية لكل مواطنيها. لكن أي تقييم عاقل لتلك الأفلام يدرك أنها قدمت مساحة من النقد للأداء العسكري الإسرائيلي، لا يمكن تصور تقديمه في “سينمانا” التي لا تتحدث حتى حين تتناول تاريخ الجيوش إلا عن بطولات مطلقة لا تشوبها الأخطاء ولا النواقص ولا حتى العثرات.

قطعا، سيبدو التفسير التآمري لصديقي مريحا لكثيرين يستعينون بصداقة نظرية المؤامرة دائما، وهي في حالة هذا الفيلم ستعفيهم من مواجهة الأسئلة التي يطرحها إنتاج فيلم مثله في دولة عسكرية مثل إسرائيل، يمثل الجيش أساس وجودها و”عمود خيمتها الأول والأخير”، ومع ذلك فهي تسمح بكل هذا القدر من السخرية منه، بينما في بلادنا العربية التي يتم إنفاق المليارات فيها على التسليح، بزعم تكوين جيوش قوية قادرة على محاربة إسرائيل، يمكن أن يقضي صحفي السجن لربع قرن إذا حاول نقل الحقيقة للناس عن أوضاع جيشهم، أو طرح تساؤلات عن تدريب القوات المسلحة وجاهزيتها وتسليحها. وقد رأينا على سبيل المثال لا الحصر، كيف واجه المشير عبد الفتاح السيسي الانتقادات الشعبية التي بدأت تعلو على استحياء حول درجة كفاءة وتدريب القوات المسلحة بعد العمليات الإرهابية الأخيرة، فبدلا من أن يناقشها على الملأ، ليطمئن الناس بوجود عقلية تعترف بالأخطاء وتحاسب عليها وتسعى لتجاوزها، رأيناه يدعو للعودة إلى أيام التعتيم الإعلامي الكامل التي كان يتم تطبيقها في الستينيات، بزعم الحرص على معنويات القوات المسلحة والشعب المصري، وإذا كانت هذه هي الطريقة التي يتم بها التعامل مع القوات المسلحة عقب حدوث إخفاق يؤدي لفقدان أرواح العشرات من أبنائها بصورة متكررة ومؤسفة، فلك أن تتخيل كيف سيكون رد الفعل على أي محاولة للانتقاد ولا أقول السخرية من طريقة إدارة المؤسسة العسكرية.

دعني أقول لك إنني خلال مشاهدة فيلم (الحافز صفر)، تذكرت سلسلة مقالات جميلة نشرها على الإنترنت الكاتب أحمد سمير بعنوان (ما بعد الهايكستب)، حول يومياته كمجند والنماذج الإنسانية التي شاهدها خلال تجربة التجنيد، فشرِقت من الضحك المجروح حين تخيلت طبيعة المناقشات التي ستدور بيني وبين مسؤولي جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، لو كنت قد قمت بتحويل تلك المقالات إلى سيناريو لفيلم أو مسلسل، وكيف كان سينتهي الأمر بتحويلي للنيابة العسكرية أنا وأحمد سمير وكل من يتشدد لنا، لمجرد تفكيرنا في تقديم صورة إنسانية للجيش، لا تكون خارجة من مطبخ الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، وكيف سيكون ذلك مصير كل من يحاول مناقشة أوضاع القوات المسلحة ولو حتى بشكل جاد ورصين، يهدف لضمان حق المواطن في المعرفة، ويدعو إلى النقد الذاتي والمراجعة وإصلاح الأخطاء، ليطمئن المواطن على أمنه القومي الذي يعتقد الملايين أنه سيتحقق بالتعتيم والحجب والقمع.

على أية حال، من قصور الرأي ألا نربط إنتاج فيلم (الحافز صفر) بالصراعات السياسية والاجتماعية، التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي في الفترة الأخيرة في قضايا عديدة، على رأسها قضية التجنيد الإجباري التي تعد من القضايا الساخنة المثيرة للتوتر في إسرائيل، لا أدري إذا كنت قد تابعت الوثيقة العسكرية التي نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية نهاية العام الماضي، والتي تتضمن توصية من مستشارين عسكريين بإلغاء نظام التجنيد الإجباري في إسرائيل، لتثير تلك الوثيقة جدلا واسعا ومعارضة علنية من عدد من الجهات العسكرية والأمنية، وهو ما لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي الذي تم إنتاج فيه فيلم مثل هذا، والذي يمكن من خلالهم فهم ذلك الكم من التناقضات الاجتماعية، الذي انعكس على شخصيات الفتيات المجندات، والذي يحسب لمخرجة الفيلم وكاتبته أنها حرصت على “تضفير” ذلك ضمن سياق الأحداث البسيطة، لكي توصل رسالتها بوجود الخواء المحيط بالوحدة العسكرية، وإن كان ذلك الخواء يعطي في قراءة أخرى إحساسا بعبثية أن يتم إنفاق كل هذه الأموال على وحدة عسكرية لا تحارب أحدا، ليظل العدو حاضرا ومخيما على الأجواء، حتى وإن لم يكن يمثل خطرا فعليا، وهو ما تسخر منه مخرجة الفيلم البالغة من العمر 36 عاما والتي تعبر عن جيل الشباب الإسرائيلي الذي يقوم  كثير من المنتمين إليه بالتمرد على التجنيد الإجباري، وهو ما أصبح يدفع السلطات الإسرائيلية للجوء إلى اليهود المقيمين خارج إسرائيل، لاستنهاض المشاعر الدينية فيهم، من أجل “الالتحاق بالجيش الحامي للدولة اليهودية”.

ختاما، سيكون من السذاجة أن نفترض أن دولة إسرائيل لن تستفيد من إنتاج فيلم مثل (الحافز صفر)، وأن ننكر أنه لن يساعدها على تجميل صورة قواتها المسلحة وإضفائها طابعا إنسانيا، يتناقض مع الصورة التي بدأت بعض وسائل الإعلام العالمية تقدمها، عقب جرائم الجيش الإسرائيلي المتتالية في غزة، وأن ذلك ربما جعلها تسمح بإنتاج وعرض هذا الفيلم الذي سيقوم تكريس الصورة التي تروج بها لنفسها في الغرب، بوصفها الدولة الديمقراطية الوحيدة وسط غابة من الدول الاستبدادية التي تتحكم فيها زعامات فردية جاهلة ومغيبة.

لكن ذلك يطرح السؤال الأهم: وما الذي يمنع قادتنا من أن يقتدوا بإسرائيل في ذلك، فيدركوا أهمية حرية التعبير لأوطانهم، ويتأكدوا أن السخرية لا تعيق الجيوش عن النصر، وأن ما يجعل الجيوش تنتصر أو تنهزم هو وجود قيادة كفؤة وقوية لها، وأن ما يجعل الدول تتقدم هو ضمانها لحرية التعبير والفكر والبحث العلمي وسيرها على طريق تداول السلطة ومحاسبة قادتها إن قصروا والتوقف عن ربط مصير الوطن بأشخاص أيا كانوا؟ وبالطبع لسنا أغبياء لكي ننتظر الإجابة على سؤال كذلك، فنحن نعرف أننا عدنا إلى المربع صفر، حيث تصبح الوطنية في أبهى صورها، أن تتلقى ككاتب وفنان التعليمات من اللواء الفلاني والعميد العلاني، فتقوم بتبرير الخطايا وتجميل الأخطاء، وتخرس الأصوات الساخرة والناقدة، ولا يعلو صوت فوق صوت “بتكتب ورايا يا أحمد؟”.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك