السبت : 21 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

الإعلام المصري في أحداث باريس..«متعودة دايما»

 على طريقة الفنان «عادل إمام» وهو يردد جملته الشهيرة «متعودة  دايماً» في مسرحية «شاهد ماشفش حاجة» شرع الإعلاميون المصريون لاسيما مقدمي برامج «التوك شو» منهم في إنشاد نغمة واحدة اعتادوا عليها منذ أحداث (30 يونيو) ،وهي بالتأكيد المؤامرة الكونية على  مصر، وكذلك عقب التفجيرات الإرهابية التي وقعت في العاصمة الفرنسية باريس، نهاية الأسبوع الماضي.

 

وعلى الرغم من عدم توفر أية معلومات لدى الإعلام المصري بشأن تفجيرات باريس إلا أن جميع الإعلاميين اعتمدوا خلال برامجهم على التحليلات والاستنتاجات، التي انتهوا بها إلى نتيجة واحدة وهي أن «بقدرة قادر» هذه التفجيرات مؤامرة على مصر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، حتى وإن وقعت في باريس فهذا لم يمنعهم من إلصاق الحادث بمصر وصراعاتها الداخلية مع المُعارضين، لمَ لا وفرنسا من أول الدول التي قامت بتدعيم نظام ما بعد (30 يونيو)، بل وقامت بإمداد مصر بطائرات وصفقات سلاح كبيرة.

 

بالطبع كان الإعلامي «أحمد موسى»، من أول الإعلاميين الذين زعموا أن للولايات المتحدة الأمريكي دوراً في تفجيرات باريس وأشار «موسى»، خلال برنامجه «على مسئوليتي» المُذاع عبر فضائية «صدى البلد»، إلى إن الولايات المتحدة تسعى لإفساد أية علاقة وليدة بين الدول الغربية ومصر، قائلاً: «أمريكا عاوزة تنّدم أي دولة بتتعاون مع مصر.»

 

وتابع «موسى» الرئيس الأمريكي، علق على أحداث باريس أسرع من الرئيس الفرنسي نفسه، متسائلاً، «هي الميكروفونات والمؤتمر دا اتجهزوا امتى؟»

 

ولكن عقب إعلان تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بـ«داعش»، مسئوليته عن هذه التفجيرات،  لم يجد  هؤلاء الإعلاميون أيضاَ أية غضاضة في تعاملهم مع الأمر وتحولهم إلى النقيض تماماً، وانتهزوا الفرصة للحديث عن الإجراءات الأمنية التي فرضتها فرنسا عقب التفجيرات من فرض حالة الطوارئ، ونزول بعض من قوات الجيش الفرنسي لمواجهة الإرهابيين ولحماية المواطنين والمنشآت، فضلاً عن إلقائها القبض على بعض المشتبه بهم، ليوجهوا المُشاهد إلى أن حديثهم طيلة الفترة الماضية عن أن فرض الإجراءات الأمنية المُشددة في البلاد كان واجباً، حتى ولو كان على حساب الحقوق والحريات المدنية.

وعلى غير عادته  أشاد «أحمد موسى»، بالإعلام الفرنسي الذي ساند دولته، قائلاً: «الإعلام الفرنسي  وقف صفاً واحداً وراء دولته، مش زي إعلامنا اللي بيساند الإرهاب، وجايب إرهابيين يكتبوا للإرهاب، ويقفوا معاه، وجايين يخربوا البلد!»، مُضيفاً: «الإعلام الفرنسي الوطني يساند دولته من أجل حماية أراضيها من الإرهاب.»

 

وعلى نفس النمط سار بقية الإعلاميين لاسيما، الإعلامي «سيد على»، الذي هاجم المنظمات الحقوقية لعدم اعتراضها على الإجراءات التي اتخذتها فرنسا في البلاد عقب التفجيرات، وقال «علي»، خلال برنامجه «حضرة المواطن» المُذاع عبر فضائية  «العاصمة»، «إن الرئيس الفرنسي عقب أحداث التفجيرات بالعاصمة باريس قام بتعليق حق التظاهر وإعلان حالة الطوارئ وإغلاق الحدود ومنح تصريح باقتحام المنازل والأماكن دون تصريح، ولم نسمع أن منظمات حقوقية خرجت تستنكر هذه الإجراءات أو المطالبة بالحريات.» مُضيفاً: «ولم نرَ أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، يستنكر أو يشعر بالقلق كما فعل في حادث سقوط الطائرة الروسية بسيناء المصرية وهو ما يعني الكيل بمكيالين.»

 

وعلى الرغم من أن الحادث الإرهابي كان مُفجع ومؤلم للعالم بأكمله إلا أن هذا لم يمنع بعض الإعلاميين من الشماتة والتشفي في فرنسا وما حدث فيها، وذلك لقيامها بمنع رحلات رعاياها من السفر إلى مصر وذلك عقب سقوط الطائرة الروسية في وسط شبه جزيرة سيناء، وإعلان بعض الدول من احتمالية تعرض الطائرة لانفجار ناتج عن عبوة ناسفة وُضعت في قمرة ركاب الطائرة.

 

وكان أول الشامتين في أحداث فرنسا الإرهابية، الإعلامية «لميس الحديدي»، التي سخرت من الأحداث عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، قائلةً: «عاوزين نبعت لجنة تفتش على المطاعم في باريس، كده قلق.»

وعلى غرار موقف «الحديدي»، كان الإعلامي «تامر أمين»، كعادته مُثيراُ للجدل بسبب آرائه الصادمة للكثيرين، وقال إن مصر استفادت من هجمات باريس الإرهابية، موضحاً خلال برنامجه «الحياة اليوم» المُذاع عبر فضائية «الحياة»، أن تعرض فرنسا للإرهاب يجعل العالم كله يصمت حيال ما يحدث داخل مصر بدافع حقوق الإنسان لأنهم ذاقوا مما تذوقه مصر يومياً.

 

ربما لم يتسنى لهؤلاء الإعلاميون أن يطلعوا على مقولة «فرانكلين بنجامين»، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق، حين قال «هؤلاء الذين يستبدلون الحرية بالأمن لم يستحقوا أياً منهم»، ولذلك اعتادوا منذ أحداث (30 يونيو) على تبرير القمع بحجة المؤامرة على مصر حتى وأن حدثت في بلاد أخرى، أسلوب واحد اتبعه الإعلاميون المصريون ولا يزالون، ولكن لنا أن نتساءل هل سيظل المواطن العادي يثق في هذه التبريرات المُكررة على كثرتها؟

 تعليقات الزوار

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك