الخميس : 19 - يوليو - 2018 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

جريمة الإعلام في التعاطي مع أزمة تصريحات وزير العدل المقال

وزير العدل السابق- المستشار محفوظ صابر

دفع محفوظ صابر، وزير العدل السابق، ثمن تصريحاته حول مسألة تعيين أبناء عمال النظافة  في السلك القضائي، عقب قبول رئيس الحكومة المصرية، إبراهيم محلب، أمس، الاثنين، الإستقالة التي تقدم بها الأول.

وقال المستشار محفوظ صابر، وزير العدل المستقيل، فى وقت سابق لبرنامج «البيت بيتك» المذاع على قناة «ten»، إن «ابن عامل النظافة» لا يصلح لتقلد مهنة القضاء، وأن المهنة تتطلب مستوي ماديا وإجتماعيا بعينه لا يتوافر في أبناء عمال النظافة. (شاهد تصريحات الوزير)

ويبلغ عدد سكان مصر نحو 90 مليون نسمة، تحتل الطبقة الفقيرة النسبة الأكبر، فوفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فان 26.3 بالمئة من المصريين يعيشون تحت خط الفقر على حوالي 7.13 جنيه يوميا للفرد و4.4 بالمئة تحت خط الفقر المدقع على حوالي 11 جنيها يوميا للفرد. وهناك 21.8 بالمئة من السكان على حافة الفقر.

وأثارت تصريحات وزير العدل جدلاً كبيراً علي المستوي الرسمي والشعبي في مصر، حيث شن رواد مواقع التواصل الإجتماعي هجوما حادا علي الوزير، متهمينه بمخالفة الدستور والقانون الذي ينص علي عدم التمييز بين المواطنين، وأنه يسئ لشريحة كبيرة من المواطنين البسطاء، فيما طالبت القوي السياسية بإقالة الوزير علي الفور.

وأعرب نقيب الزبالين (عمال النظافة)، شحاته المقدس، عن كامل استيائه وغضبه الشديد بسبب التصريحات التي صدرت من محفوظ، وأشار في تصريحات صحفية نقلها موقع مصراوي الإخباري، الى ضرورة إنتشار العدل بين كل طبقات المجتمع، وأن يأخذ كل صاحب حقا حقه، وأن يحظى الجميع بكامل الحرية والمساواة في المجتمع .

تعاطي الإعلام والسياسين مع الأزمة، يشير إلي ما يمكن وصفه بـ «الجريمة» في حق المشاهد، بعد أن حولوا القضية الخطيرة التي جاءت علي لسان عضو بارز في حكومة محلب، إلي نصر سياسي للنظام الحالي وتصويره علي أنه إستجابة لرأي العام، دون أن يبرزوا قضية تعيين أبناء الطبقة الغنية في المناصب العليا بالبلاد عن طريق المحسبوية والوساطة، وتجاهل ملايين من أبناء الطبقة الفقيرة.

ما قاله وزير العدل يكشف- ليس رصدا لما يحدث علي أرض الواقع، بل هو وصف حقيقي لما يؤمن به الوزير. ولعل هذا ما عبر عنه مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، عبر حسابه على تويتر، حينما قال «هذا الوزير الذي نخجل منه، لم يكن يتحدث عما يحدث، بل هذا رأيه المخزي، وهو لم يعتذر هو مؤمن بالتتمييز».

وأعادت تصريحات «محفوظ صابر» للأذهان ما سبق وأن صرح به رئيس نادي القضاة الحالي المستشار أحمد الزند، أنه لا أحد يستطيع أن يوقف ما أسماه «الزحف المقدس» لأبناء القضاه في تقلد المناصب القضائية، لتكون خير دليل علي الأزمة التي تضرب الدولة المصرية، ولتؤكد أن الثورة علي مبارك وعلي حكم الإخوان، لم ينجحا في كسر قيود العنصرية والتفرقة التي تسود المجتمع المصري.

ويحتل أبناء الطبقة الغنية المناصب العليا في البلاد بعد عقود من الإستبداد، وكانت من العوامل الرئيسية التي دفعت الملايين من الشعب المصري لإسقاط مبارك عام 2011. ورغم أن ثورة 25 يناير فتحت الباب علي مصرعيه لتناول جميع القضايا الشائكة، إلا أن قضية التمييز بين المصريين لا تزال حاضرة بقوة.

وشهدت مصرفي يوليو عام 2013 إنتحار أحد خريجي كلية الإقتصاد والعلوم السياسية يدعي «عبد الحميد شتا»، غرقاً في مياه نهر النيل، احتجاجا علي خلو كشف المعينين بالسلك الدبلوماسي من اسمه في مسابقة تقدم لها 5 آلاف شاب في وزارة الخارجية، بعد أن زيل ملف تعيينه بعبارة «غير لائق إجتماعيا»، فوالده أحد المزراعين البسطاء.

تسببت التصريحات في إحراج الحكومة المصرية، التي أعلنت رفضها لتصريحات الوزير، وقال رئيس الوزراء إبراهيم محلب، إن «الحكومة تحترم كل شرائح المجتمع، وتقدر الأيدى العاملة، على وجه الخصوص، وتوقن أنهم هم من يشاركون فى صنع مستقبل هذا الوطن»، معتبراً تصريحات محفوظ «زلة لسان»، لكنها لم تكن كافية لمعرفة مصير المئات من طلاب كلية الحقوق أبناء الطبقة الفقيرة، في تطلعاتهم لشغل المناصب القضائية هذا العام.

 تعليقات الزوار

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك