الاثنين : 23 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

ما الجديد الذى ستدافع به دار الإفتاء المصرية عن الإسلام؟

داعش تقطع يد شخص أتهم بالسرقة- صورة أرشيفية

بينما تطلق دار الإفتاء المصرية ما أسمته حملة عالمية لغير المسلمين للتعريف بنبي  الرحمة، زاعمة إن الحملة تأتي كرد عملي على الحملات المعادية للإسلام والتي زادت وتيرتها مؤخرًا وكان آخرها في ألمانيا، ومحاولة منها لتصحيح النظرة المشوهة للإسلام التي جاءت من مشاهد العنف باسم الدين، بحسب ما نقتله وسائل الإعلام يوم الجمعة علي لسان مستشار دار الإفتاء الدكتور إبراهيم نجم، ترعي فى الداخل وتحمي بإهتمام بالغ التطرف والعنف.

ورغم أن فكرة مخاطبة الغرب وتصحيح الفكرة عن الإسلام خطوة جيدة إلا أنها لا تحمل أى جديد للمواطن الغربي، حيث لا تزال تعتمد على مواقف وتصرفات أوئل المسلمين التى تعود لفجر ظهور الإسلام، قصص وأقاويل متناثرة ومتناقله يعاد تكرارها مع تنامي قوي الجماعات الإرهابية ذو الأصول الإسلامية المتطرفة بين الحين والأخر، بل أن مجرد عنوان الحملة كفيل برفضها وعدهم الإهتمام بها من جانب المواطن الغربي.

فغير المسلمين - كما أطلقت عليهم حملة دار الإفتاء المصرية، من المؤكد أنهم ليسوا في حاجة لسماع أى قصص عن الرحمة والتعاون والحب التى اتسم بها نبي الإسلام والمسلمين الأوائل، هم فى حاجة لمشاهدة سلوك وأفكار المسلمين الجدد، فكيف تسمهم الحملة غير المسلمين فى الخارج بينما تطلق عليهم الكفار والمشركين في الداخل، وكيف تدافع  دار الإفتاء عن كفرهم وشركهم فى الخارج بينما تهاجمه في الداخل، فكل شخص لا يؤمن بالإسلام كافر بل كل مسلم غير سني كافر ومشرك.

تأتى الحملة فى نفس توقيت تنامي التأييد لصعود التيار اليمينى فى كثير من الدول، ففي استطلاع للرأي أجراه معهد "يوغوف" لقياس مؤشرات الرأي بألمانيا خلال الفترة من 16 حتى 18 ديسمبر الجاري أظهر أن ثلث المانيا تؤيد حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب"، وشمل الإستطلاع 1025 مواطنا ألمانيا، ونُشرت نتائجه الجمعة 19 ديسمبرالحالي، أظهر أن 36 بالمائة من سكان الولايات الشرقية يرون أنه من الجيد أن تسلط حركة "بيغيدا" الضوء على أخطاء سياسة اللجوء في ألمانيا وتناهض الأسلمة. وبلغت نسبة تأييد الحركة في غرب ألمانيا 33 بالمائة. ويرى 36 يالمائة من سكان شرق ألمانيا و27 بالمائة من سكان الولايات الغربية أن الحركة تنتمي إلى التيار السياسي الوسطي، بينما صنف 45 بالمائة من سكان غرب ألمانيا الاستطلاع الذي أجري خلال الفترة من 16 حتى 18 ديسمبر الجاري 1025 مواطنا ألمانيا- بحسب دويتشه فيله الألمانية.

فمظاهرات حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" أو المسماه بيغيدا والتى ظهرت فى مدينة دريسدن الألمانية، والحركات الأخري التى تأسست على خطي بيغيدا فى مدن ألمانية أخري، هي تحذير شديد اللهجة  للقائمين على حملة دار الإفتاء المصرية، فالإثنان- بيغيدا ودار الإفتاء- يحملان نفس الأفكار فكلهما يريد إقصاء الأخر، فكما ترفض الإفتاء ويرفض وزيرها أن تنتشر المسحية أو أى دين غير الإسلام داخل مصر أو المنطقة، ترفض الحركة وتابعيها أن يتم أسلمة الغرب. ستحتاج الحملة أكثر من القصص والروايات والخطابات العاطفية لإقناع المواطن الغربي بالتعاطف مع الإسلام، لأنه يعلم الكثير عن أفكار المسلمين من كتب الأزهر الحامى لما يسمي الإسلام الوسطي، حيث أنها تأتى من نفس التراث ونفس العننة التى تحدث ويتحدث بها كل الحركات الإسلامية المتطرفة التى ظهرت فى القرن الواحد والعشرين وما قبله.

وتشمل الحملة نشر العديد من المقالات باللغات الأجنبية في كبريات صحف العالم عن النبي الكريم، ونشر فيديوهات قصيرة لمفتي الجمهورية الدكتور شوقي علام، وعدد من علماء دار الإفتاء مترجمة للغات عدة للتعريف بالنبي (ص)، وبأخلاقه الكريمة في الوسائط الإلكترونية علي الشبكة المعلوماتية، لكنها لن تتطرق أبدا إلى ما تقوله الجماعات الإسلامية المتطرفة حول تأييد التراث الإسلامى وصحيح البخاري ومسلم لكل ما تقوم به، بل هو يأمرهم بذلك، ويؤكد لهم أن بعض صحابة النبي فعل ذلك، لن تتحلي أبدا دار الإفتاء بالشجاعة الكافية لتكذيب المتطرفين، ويعلم المواطن الغربي ذلك جيدا وتعلم أيضا دار الإفتاء ذلك جيداً، هى لا ترفض كل الأحاديث التى يحملها البخارى وتدعو إلي الجهاد وقطع الرقاب وتطبيق الشريعة، ولا تنكر الفتوحات التى نقلها التراث الإسلامي وصورها على أنها مذابح أمر بها الله.

تصمت دار الإفتاء دائما علي كل محاولات إقصاء الأخر فى الداخل وتحارب كل الأراء التى تحاول مواجهة فكر الإرهاب والمتطرفين وهدم القداسة الوهمية التى منحوها لشيوخهم، تصمت دار الإفتاء عندم يقال للشخص "غير المسلم" لك الحرية لكن لا تمارس شرائعك ولو كنت غير مسلم سماوي تستطيع أن تمارسها في تجمعات لكن لا تدعوا لها.

تأتي الحملة ايضاً فى وقت فاز فيه الحزب القومي الهندوسي المعارض الذي يقوده ناريندرا مودي بالأغلبية المطلقة في البرلمان الهندي، ليواجه  160 مليون مسلم يعيشون في الهند مأزق خطير، حيث يقود الحزب الهندوسي المتطرف الهند وسط تمدد دولة الخلافة الإسلامية (داعش) فى اسيا، فحزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا بارتي) هو أحد تجليات الحركة الأصولية الهندوسية التي تعرف أيضا بـ”هندوتفا”، وهي تعني الهند للهندوس، وداعش هو أحد تجليات الحركات الأصولية الإسلامية وتعنى العالم للمسلمين، فانهيار سلطة وشرعية الأنظمة القومية العلمانية، والتي كان يمثلها حزب المؤتمر اليساري العلماني في الهند، يقابله مزيد من إنهيار شرعية الأفكار العلمانية فى المنطقة العربية، كما أن الحكم الهندوسي من أهم أهدافه إقامة الدولة الهندوسية، وفتح أفغانستان وتطهيرها باعتبار أنها كانت مصدر كل الحملات التي وصلت إلى الهند، وفكر داعش ودار الإفتاء هو إقامة الدولة الإسلامية وفتح الأندلس وتطهيرها من المشركين الذين أبادوا المسلمين.

تستطيع دار الإفتاء أن تتحدث كما تريد لكنها لا تسطتيع إقناع الأخر بتغير ما تؤمن به هي نفسها، وأولي بها أن تحارب الإرهاب الموجود فى التراث الإسلامي وترفضه، ومن المؤكد أنها لن تحتاج حينها حملة لغير المسلمين للدفاع عن الإسلام.

 تعليقات الزوار

حمدى سليمان 2015-01-09

مقال مميز جدا

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك