الاثنين : 11 - ديسمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

سامح سيف مين؟

1-

يقضي ضابط المخابرات السابق اللواء ثروت جودة عقوبة السجن لمدة عام بتهمة إفشاء أسرار تخص الأمن القومي وأخرى تخص نظام العمل بالجهاز، ويقضي ضابط المخابرات السابق اللواء سامح سيف اليزل يومه متنقلا بين الفضائيات لإفشاء أسرار تخص الأمن القومي وأخرى تخص نظام العمل بالجهاز.

مصر التي تضع صور 3 شباب في كتب التاريخ لأنهم تظاهروا في 30 يونيو، وتضع مئات غيرهم في السجن لأنهم تظاهروا بعد 30 يونيو، ليس غريبًا أن يتحدث فيها لواء سابق عن تفاصيل دقيقة لا يجب أن تخرج إلا عن عن مسؤول كبير في الدولة، ويُسجَن لواء سابق آخر لنفس السبب.

2-

في دولة لا تجرؤ على تفسير قراراتها يكون رجل مثل اللواء سامح سيف اليزل مخرجًا جيدًا وآمنًا، فهو من ناحية يُشبع فضول الرأي العام وبالتالي يتخلص متحدثوها الرسميين من ملاحقات الإعلام بعد كل قرار ذي طابع أمني، ومن ناحية أخرى ليس له أي صفة رسمية في الحكومة ولا الأجهزة وبالتالي يمكن التنصل من تصريحاته بسهولة إذا ماتسببت في أي أزمة بالتأكيد على أنه لا يمثل الدولة.

يقدم سيف اليزل نفسه دائما على أنه «خبير استراتيجي»، والخبير دوره كما جرت العادة تحليل الأحداث والأخبار من واقع خبرته الأمنية، لكن الرجل استحدث دورا جديدة للخبير الاستراتيجي، وهي امتلاكه جميع المعلومات عن كل الأحداث طوال الوقت، لذلك يجده الصحفيون ومعدو البرامج الخيار الأمل بعد أن يفقدوا الأمل في الحصول على رد من أي مصدر رسمي، وبمرور الوقت لم يعد الإعلاميون يضيعون أوقاتهم في محاولة الوصول  إلى هذا المصدر الرسمي، وأصبحوا يتصلون مباشرة باللواء سيف اليزل الذي فراغ الهواء بروايات متماسكة وردود شبه رسمية.

هي علاقة منفعة متبادلة بين دولة لا تريد أن تتورط في أي موقف ولا يُحسب عليها أي تصريح، ولواء متقاعد يرغب في أن يبقى تحت الأضواء بشكل يدعم «البيزنس» الخاص به المتمثل في رئاسته مركزًا بحثيًا ودوره في شركة خدمات أمنية.

3-

«اللواء خالد المدير الحالي للمخابرات رجل أشهد له بالكفاءة على أعلى مستوى وقضايا كبيرة وفي ثورة 25 يناير كان يمسك ملف الناس التي دخلت مصر أثناء الثورة»، هذا ما قاله سامح سيف اليزل عن مدير المخابرات الجديد الذي حل محل اللواء فريد التهامي.

الكلام يحرج الدولة بوضوح، فالرواية التي اجتهد النظام في تسويقها عبر أذرعه الإعلامية والقانونية أن هناك أشرارًا تسربوا من الحدود قبل الثورة بأيام، وهؤلاء هم من قتلوا الضباط والمتظاهرين واقتحموا السجون وأسقطوا الداخلية، فكيف يأتي المسؤول الأول عن ذلك مديرًا للمخابرات؟.

الأمر هنا لا يخرج عن احتمالين، إما أن رواية الأشرار والحدود كاذبة ومن ثم يجب على الدولة البحث عن رواية أخرى، أو أنها صحيحة ومن ثم يصبح تعيين المسؤول عن كل ما لحق بالدولة من أذى مديرًا للمخابرات خطأ يجب تصحيحه والاعتذار عنه.

هذه ليست المرة الأولى التي يقول فيها سيف اليزل كلامًا يحرج الدولة (أو يكشفها)، فقبل ذلك قال الرجل إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تعمد تمويل قوى سياسية وإطالة الفترة الانتقالية لتدمير شعبية الإخوان المسلمين، كما كشف عن أن القوات المسلحة مولت أحزابًا كثيرة ماليًا لمواجهة الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية التي جرت عام 2012.

ربما ينظر البعض إلى هذا التصريح على أنه رغبة من القوات المسلحة في تأكيد الدور الذي قامت به في مواجهة الإخوان، لكنه على الجانب الآخر يؤكد أمرًا يسعى المسؤولون العسكريون لنفيه طوال الوقت وهو وجود دور سياسي للقوات المسلحة، لكن بقاء سيف اليزل في أداء نفس الدور بعد هذه التصريحات يؤكد أن تصريحاته رسائل تريد المؤسسة العسكرية توصيلها للرأي العام لهدف يعلمه قادتها، وإلا لكان سامح سيف اليزل يقضي ساعة التريض الآن إلى جانب اللواء ثروت جودة.

4-
سيبقى سامح سيف اليزل وكل سامح سيف اليزل في الصورة ما دام قانون حرية تداول المعلومات غائب وما دامت الحرية نفسها محل نقاش، وستبقى مصر على هذا الحال ما دام فيها مسؤولون يتخذون القرار ولا يجرؤون علي تبريره.

 تعليقات الزوار

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك