الخميس : 19 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

استيفان روستي... البارون الراقص الذي أضحك الجميع ليتغلب على أحزانه

«هتحزم وأجيلك»، أشهر افيهاته السينمائية المحفورة في ذاكرة الجميع، والتي على ما يبدو كان يقولها للحياة التي راقصته كثيراً على أوتار أحزانه، فهو الشرير المضحك، اليهودي الظريف، الخادم المطيع، البارون الراقص، ابن الذوات الذي صفعته الدنيا فابتسم لها، وأضحك الجميع حتى عندما اجتمعوا لتأبينه.

 

ابن البارون
في زيارته لروما قابل البارون النمساوي، ابن العائلة الأرستقراطية من فتاة إيطالية أحبها وتزوجها، وأخذها لبلد الأهرامات في زيارة دبلوماسية، فخطفته مصر وقرر أن يعيش حياته فيها، فاشترى منزلاً لهما في شبرا، ليتركها وجنينها فيه ويذهب لأسرته ليخبرهم بزواجه، فتقام الثورة عليه ويجبروه على طلاقه منها، وتركها وحيدة لتنجب نجله «الكونت دي روستي»، أو كما يعرفه الجميع «استيفان روستي»، الكوميديان الشرير.

 

التين الشوكي
بعدما علمت أمه بخبر طلاقها، اختارت أن تبقى في مصر لتعمل بها، لسنوات وأدخلت نجلها في مدرسة الخديوي، إلى أن تخرج منها فقررت العودة لوطنها، واصطحابه معها كي يبحث عن عمل هناك، ولكنه ولتعلقه بالتين الشوكي قرر أن يأخذ معه بذوراً له ليزرعها في روما، ومن ثم تحول هناك لبائع التين الشوكي.

 

رحلة البحث
بعدما تزوجت والدته من رجل إيطالي قرر «استيفان»، أن يبحث عن والدته فسافر للنمسا وإيطاليا وفرنسا، واكتسب لغاتهم، وعمل راقصاً في الملاهي، ولكن دون جدوى، فلم يتوصل لأبيه ولا لأسرته، ولكنه التقى بفنه صدفة، فلقائه بالمخرج «محمد كريم»، الذي كان يدرس الإخراج في ألمانيا، والفنان «سراج منير»، الذي ترك الطب ليتعلم التمثيل، شجعه على الالتحاق بمعهد السينما، ومن ثم يعود لمصر ليدخل عالم الفن، وبالفعل يلتقي بالمخرجة «عزيزة أمير»، التي انبهرت بثقافته الفنية ولغاته المتعددة فأسندت له إخراج فيلم «ليلى»، ومنه فتحت له أبواب السينما ليلتحق بفرقة «عزيز عيد»، ومنها لـفرقة «الريحاني»، ليصعد نجمه، ويحقق نجوميته التي تنبأ بها «كريم»، عندما التقى به وأقنعه بالعودة إلى مصر من أجلها.

 

الصدفة المؤلمة
وبالرغم من بحث «روستي» الطويل عن والده ويأسه من إيجاده، إلا أنه وجده في صدفة مؤلمة، فـ«اتسيفان»، الذي وقع في غرام راقصة نمساوية، في القاهرة، ذهب ورائها إلى النمسا ليجدها حبيبة والده، الذي طرده من بيته، كما طرده من حياته قبل أن يولد، ليعود إلى مصر جريحاً مكسوراً وحيداً ويعزف عن الزواج إلى أن وصل إلى الستين من عمره، عندما التقى بزوجته الإيطالية، التي أحبها، وتزوجها ليبدأ معها سلسلة أحزان أخرى.

 

الأوجاع لا تنتهي
على ما يبدو أن «روستي» الضاحك، اختار الضحك ليكون وسيلته في خلف أوجاعه التي لم تفارقه من صغره، فبعد زواجه بفترة صغيرة، ضحكت له الدنيا وأنجبت زوجته توأماً، ولكن صفعته الحياة من جديد، لتأخذ أحدهما بعد أسابيع من مولده، لتصاب بعدها زوجته بحالة نفسية سيئة، ما كادت أن تستفيق منها حتى مات الثاني، ليستمر مرضها حتى بعد وفاته، ويقضي حياته معها متنقلاً بها إلى المصحات النفسية، محاولا الموازنة بينها وبين فنه، ليجلب منه مالاً لكي يصرف عليها حتى مات وفي جيبه عشرة جنيهات فقط وشيك بـ(150) جنيهاً لم يقبضها من فيلمه الأخير، ويتركها تصارع الحياة بعده إلى أن ماتت.

 

المشاغب رغم الأسى 
وبالرغم من مآسي حياته التي لم يستفيق منها «روستي»، إلى أنه ظل دائماً وأبداً الضحوك المرح حتى في حياته، والمشاغب في طفولته، فيحكي في مرة عن «استيفان» الطفل الذي خدع «سعد زغلول»، الذي قرر المرور على مدرسته وهو طفل، ليجد تحت طاولته علبة سردين، فيسأله عنها ليخبره أنه كان جائع فأرسل الحارس ليشتريها له، وعندما سأله متى أكلها قال له في حصة اللغة الإنجليزية حتى يتخلص من المدرس الذي يكرهه، بالرغم من أنه أكلها في حصة الرسم، ليتم نقله إلى الصعيد بالفعل، وبعد سنوات على نجومية البارون، يذكر ذلك الموقف نادماً على التلفزيون طالباً من معلمه أن يسامحه.

 

زغاريط تأبينه
وفي مفارقة غريبة، أشيع خبر وفاة «استيفان»، ليتسارع الفنانون الذين أحبوه، وحزنوا عليه حزناً شديداً، قررت على إثره نقابة المهن التمثيلية إقامة حفل تأبين كبير له، ليفاجئهم بدخوله عليهم، ضاحكاً يأخذ عزاءه بنفسه، فتطلق «ماري منيب ونجوى سالم وسعاد حسين»، الزغاريط المدوية فرحاً بعودته، ويركض الجميع عليه ليتفهموا سبب غيابه فيخبرهم أنه كان في زيارة صديق له في الإسكندرية لعيادته، إلى أن يموت بالفعل بعدها بعدة أشهر.

 

المحطة الأخيرة
(73) عاماً من الصراع، بين الضحكات والطعنات، قرر أن يختمها «استيفان روستي» ابن البارون والعائلة الارستقراطية هادئاً في منزله وحيداً، لا يملك إلا عشرة جنيهات في جيبه، تاركاً وراءه إرثاً فنياً يقدر بـ(380) فيلماً، بناه في أربعين عاماً، أضحك بهم ملايين، مازالت تبحث عن الضحكة في وجهه الرافض للاستسلام لأوجاع الدنيا، المتكبر على البكاء أبداً.

 

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك