الثلاثاء : 12 - ديسمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

صالح سليم...المايسترو الذي عزف أسطورته في الملاعب وأصبح فارس أحلام الفتيات

«وأنا أحبك وأريد منك أن تحبيني، ولكنى لا أريد منك أن تفني كيانك في كياني ولا في كيان أي إنسان، ولا أريد لك أن تستمدي ثقتك في نفسك وفي الحياة مني أو من أي إنسان. أريد لك كيانك الخاص المستقل، والثقة التي تنبعث من النفس لا من الآخرين، وإذ ذاك، عندما يتحقق لك هذا، لن يستطيع أحد أن يحطمك لا أنا ولا أي مخلوق»، كلمات قالها في واحد من عمليه الفنيين الوحيدين، الذي دخل بهما عالم الفن، وترسخ بهما في قلوب الفتيات باختلاف أجيالهن، منذ الستينات إلى اليوم.

 

«صالح سليم»، مايسترو الكرة المصري، الأهلاوي الصميم، الذي عشق ناديه، فخلده الجمهور، وأحبته الملاعب، وحاولت السينما اختطافه، إلى أنه هو من اختطف قلوب الفتيات من كل فتيان الشاشة، بوسامتهم وجاذبيتهم وشخصياتهم، فبات هو «فارس أحلام» الفتيات على مر السنوات، دون منافس، فإذا ذكر الحب ذكر «حسين» الذي فتح الباب لـ«ليلى»، لتلمس سماء أحلامها.

 

ولم يكن المايسترو «جنتل مان»، فقط أمام شاشة السينما، ولم يصنع دوره في «الباب المفتوح»، أو «الشموع السوداء»، شخصيته، بل هو من أدخل تلك الشخصية الفريدة إلى السينما المصرية، دون جهد منه، فقط تعامل كأنه هو، لم يتكبد عناء التمثيل، وضع بصمته المعتادة، أوصل رسالته، واكتفى بذلك.

 

وما كان المايسترو، فتى أحلام الفتيات على الشاشة فقط، بل كان «صالح سليم»، الأهلاوي صاحب البطولات والإنجازات، بل والمواقف الصارمة التي لا تصدر إلا من فارس من فرسان الزمن الجميل، ومنها في عام (1997)، عند تواجده في لندن، لعمل فحوصاته الطبية الثانوية، وبرفقته حفيدته التي وعدها، بأن يدخلها السينما، فاجأه الطبيب بإصابته بسرطان في الكبد، وبالرغم من وقع الخبر عليه، لم يخبر حفيدته الصغيرة بشيء، ووفى بوعده واصطحبها ليشاهدا فيلماً سوياً، كي لا يكسر قلبها.


 ولم يكن التفاهم والنبل، صفات المايسترو الوحيدة، فبالرغم من رقة مشاعره، كان حاسماً صارماً غيوراً على ناديه، صاحب كبرياء لا يرضخ لأحد، ففي أحد المواقف التي يذكرها التاريخ له، أنه رفض مقابلة الرئيس الأسبق «حسني مبارك»، الذي كان من المفترض نزوله في ملعب التتش، كإجراء أمني، ليتوجه بعدها لافتتاح دار الأوبرا، إلى أن كابتن النادي الأهلي يثور لذلك ويرفض أن يقابله بالرغم من وجوده في النادي قائلاً أن الأهلي ليس قنطرة أو مطار مؤقت، ولست مضطراً لاستقباله، فلو كان قادماً للأهلي لكنت قابلته في منتصف الطريق ترحيباً به.

 

وليس هذا الموقف الوحيد الذي يترفع فيها المايسترو على أن يهان ناديه، ففي مارس (1995)، في مباراة حصول الأهلي على لقب البطولة العربية للأندية، أعلن «مبارك»، عن حضوره للمباراة، وبالطبع اختيرت له المقاعد الأمامية، ما جعل مقعد «سليم»، خلف الوزراء والحضور العرب، في الصفوف الخلفية، ما اعتبرها إهانة للنادي المستضيف للمباراة، ومنظم الحدث، فغادر النادي، وبالرغم من الضغوط، التي تعرض لها، لإرجاعه عن قراره، لم يوافق أبداً على العودة إلى بالرضوخ لمطلبه، وإجلاسه بجوار الرئيس، أثناء المباراة، ومراسم تسليم الكأس.

 

وفي موقف صدامي آخر للمايسترو مع المؤسسة الرئاسية، التي لا يأبه فيها لأحد ويرفض قراراتها طالما اعترضت مع كرامته، وقف أمام رغبة «مبارك»، في إقامة مباراة بين فريقي الأهلي والمختلط، يخصص دخلها لضحايا قطار الصعيد المأسوي الذي وقع في (2002)، بالرغم من نشر الخبر في جريدة الأهرام، فثار «سليم»، رافضاً لأي ضغوط، قائلاً إنه لن يسمح بأن تكون المباراة الأداة التي تلهي بها الحكومة الناس عن الواقعة، التي تعد كارثة أكبر من أن تنتهي بمباراة، مؤكداً على أن النادي الأهلي له رئيس لن يقبل بأن يأخذ أحد قرارات خاصة بالنادي، دون الرجوع إليه، وحاولت الرئاسة الضغط عليه، إلا أنه رد عليهم بأنه إذا كان الرئيس يريد إقامة المباراة فليجمع فريق من (11) لاعب من الرئاسة، فلاعبي النادي لن يشاركوا في تلك المهزلة.

 

ولا ينتهي الحديث عن مواقف المايسترو العظيمة، والحاسمة، والإنسانية، والرحيمة، فمواقفه لا تنتهي، ولا ينساها محبيه اللذين يرددوها لتتناقلها الأجيال، فتحفر في الذاكرة سيرة رجلاً كان رمزاً للرجولة، بمواقفه وصفاته.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك