الثلاثاء : 17 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

الصحافة المصرية بين المطرقة والسندان منذ الثورة الفرنسية حتى حكم السيسي

منذ دخول الطباعة، الأم الشرعية، للصحافة في مصر، على يد «نابليون بونابرت»، ساري الحملة الفرنسية، الذي صمم على إحضار أول مطبعة عربية، من الفاتيكان لمصر، لإيمانه بأنها في قوة المدفع، وخلق معها «الرقابة»، و«العقوبة»، ليصبحا لصيقان بها إلى اليوم.

 

صناعة الرقيب
عندما أدخل «بونابرت»، المطبعة العربية في مصر، لإصدار مطبوعات الحملة وصحفها المدعوة «فانتورا»، لتوزيعها على الشعب، وعلى المؤسسات المصرية، وضع نفسه رقيباً على كل حرف يطبع بها، لتأكده من أن الكلمة رصاصة، يمكن أن تقتل صاحبها، ولعله كان محقاً بأن القلم كالمدفع، فانتصر المصريون على المدفع، وبقي القلم.

 

لا «بوليتيقا»
في عام (1875م) تقدم «سليم تقلا»، بطلب لإنشاء أول مطبعة حروف تسمى «الأهرام»، بجهة المنشية في الإسكندرية، تخرج منها جريدة تحمل نفس الاسم لنشر المواد العلمية والزراعية والتجارية، وبعض مواضيع الطب والرياضة والصرف والنحو وغيرها، فأخذوا عليه عهد وقتها بعدم التعرض لأي مادة سياسية بموجب قانون الطباعة، وإلا وجب عليه العقاب، وليس هذا فحسب، بل تنفيذاً لقرار «لا بوليتيقا»، أي «لا سياسة»، شرع الحكم العثماني، قوانين صارمة، ومضحكة، لمنع خيال القارئ، والتمحور في السياسة كان أغربها منع وضع النقاط (...) بين الكلمات، حتى لا يفهم المتلقي ما بين السطور.

 

النفي لقتل الكلمة
بعد فشل الثورة العرابية، التي لعبت فيها الصحافة دوراً بارزاً، في إحماء عزيمة الثوار وتوجيههم للحرية والاستقلال، أغلقتها السلطات البريطانية، ونفت قادتها «الأفغاني، والنديم، ومحمد عبده»، كما أصدر أول قانون للمطبوعات عام (1881)، والذي وصفه عرابي بأنه قانون لوقف إصدار الصحف الوطنية، واغتيال حرية الرأي والصحافة، والذي شكل «محمود سامي البارودي»، الشاعر الكبير لجنة، لإلغائه حينما كان رئيساً للوزراء، ولكنه أقيل قبلها.

 

التظاهر دفاعا عن الحرية
قاد الصحفي «أحمد حلمي»، رئيس تحرير جريدة القطر المصري، مظاهرة في مارس (1909)، بعد مقاله، الذي هاجم فيه الحكومة لتقيدها لحرية الصحافة متسائلاً هل تكمم الأفواه لتبطش بالشعب بسبب طلبه للجلاء والاستقلال؟ لتنشر صحيفة «مصر الفتاة»، بعدها بيومين فقط، في صفحة سوداء، قرار الحكومة، بإعادة تنفيذ قانون المطبوعات من جديد، ليخرج مجدداً «أحمد حلمي»، على رأس مظاهرة حاشدة، تصدى لها البوليس، وتنفض، ويعيدها في اليوم الثاني ويخطب بالشعب دفاعاً عن حرية الصحافة الوطنية ليتم اعتقاله لمدة ستة أشهر، ويصدر قرار لـ«بطرس غالي»، رئيس النظار بتقييد حرية الصحافة الوطنية وعلى رأسها «اللواء والقطر المصري والدستور ووادي النيل»، كي لا تنقلب الحرية إلى تهور، لتتساءل بعدها صحيفة «الإيجيبشيان جاسيت»، ماذا يريد الخدم والبرابرة السفرجية، والبوابين من الصحافة، دون وعي منها بأن الصحافة الوطنية كانت تنقل صوتهم المطالب بالحرية والتحرر من الاحتلال.

 

تكميم الأفواه
ولأن الصحافة شامخة وعنيدة ومرابطة على إعلاء صوت الحق، أصدرت «فاطمة اليوسف»، مجلتها «روز اليوسف»، التي أمطرت الحكومات والوزراء والأمراء، وأفراد العائلة المالكة بالمقالات الصارخة والمعارضة بأقلام العمالقة «التابعي، والعقاد، وإبراهيم عبده، ومحمد عزمي، ولطفي جمعة، وصلاح ذهني وغيرهم»، ليصدر قراراً بحبس «اليوسف»، وولدها «إحسان عبد القدوس»، ومنعهما من دخول بريطانيا، بل ومنع كل المجلات والصحف الصادرة عن مطبعتها.

 

تأميم الصحافة
بالرغم من أن ثورة يوليو اشتعلت للمطالبة بالحرية والاستقلال، إلى أن قانون الصحافة صدر في عام (1960)، لتأميم الصحافة، بعد فشل الرقباء الذين زرعهم مجلس قيادة الثورة في كل صحيفة ومجلة لجهلهم، ويخرج بعدها «جمال عبد الناصر»، ليتكلم عن حرية الصحافة في خطبه، على الناس مؤكداً أنه أزال الرقابة من على الصحافة، وأنه لا بد أن تضمن لها تلك الحرية، حتى لا يستيقظ الشعب ليجد الثلاث جرائد الرسمية نسخة واحدة، مؤكداً على حرية رؤساء التحرير فيما ينشرون، فمصر عاصمة للأدب والصحافة.

 

أنياب الديمقراطية
بعد انتهاء عصر التأميم، وإصدار دستور (71) في عصر «أنور السادات»، والذي نص على كفالة حرية الرأي ووسائل الإعلام، إلى أن الرئيس كان يغضب من معارضيه، غضب جعله يخرج في إحدى الخطب يلوح لاستخدام «المفرمة»، في مواجهة «أنياب الديمقراطية»، لتتفاقم أزمات الصحافة، إلى حد تهديده بإلغاء النقابة وتحويلها إلى «نادي صحافة»، وكذلك شهد عهده لاعتقالات متكررة لعدد من الصحفيين، ومصادرة بعض الصحف، بالرغم من إصدار العديد منها في عصره ومنها «الوفد والأحرار والأهالي والشعب»، بالإضافة لأخرى إسلامية منها «الاعتصام والدعوة».

 

تشيع جثمان الصحافة
بالرغم من أن «محمد حسني مبارك»، بدأ عهده بعد «السادات»، بالإفراج عن الصحفيين، وإعطائهم حق الكتابة والحرية، إلا أن في عام (1995)، تفاقمت الأزمة بينه وبين الصحافة لدرجة خروج الصحفيين في جنازة رمزية، شيعوا فيها حرية الصحافة، واعتصم كامل محرري الصحف الحزبية في حديقة النقابة، وعقدت القوى السياسية مؤتمراً حاشداً في مقر حزب الوفد، حتى انتصرت الصحافة، على قانون رقم (93)، بتغليظ العقوبات في جرائم النشر، وفرض القيود على الصحف الحزبية والمستقلة، و الذي مرره أعضاء من حزب الوفد، الذين وضعوهم فيما بعد في القائمة السوداء.


حتى بعد يناير
بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتقلد «مرسي»، ممثل جماعة الإخوان المسلمين، مقاليد الحكم، بعد ثورة كانت تنادي بالحرية، ظل تكميم الأفواه لعنة تطارد الصحافة، إلى أن تفاقمت باعتداء أنصاره على بعض الصحفيين وإصابة بعضهم، إلا أن الصحفيين انتفضوا مطالبين بإلغاء الحبس الاحتياطي للصحفيين، وإجبار الجمعية التأسيسية، التي كونتها الجماعة داخل مجلس الشعب، على تعديل المادة (41)، من قانون الصحافة رقم (96)، لسنة (1996)، وانتزعوا حقوقهم في دستور (2014).

 

سقوط مرسي لم ينه الأزمة
ولم تنتهي أزمات الصحافة بعد سقوط مرسي، بالرغم من توقع الكثيرين ذلك، لتبدأ الأزمة مع المهندس «إبراهيم محلب»، رئيس الوزراء السابق، بعد قراره بتشكيل لجنة لصياغة التشريعات الصحفية والإعلامية، ما أثار استياء النقابة، التي أكدت على أن وحدهم الصحفيين من لهم الحق في سن تلك القوانين، ليرضخ «محلب»، ويشكل لجنة جديدة، بمشاركة أبناء المهنة.


وبعد مرور الأزمة الأولى في عصر «محلب»، جاءت المواجهة الأصعب، بسبب المادة (33) في قانون مكافحة الإرهاب للمطالبة بإلغائها، وعقد مجلس إدارة النقابة، اجتماعاً طارئاً مع رؤساء تحرير الصحف، لمناقشة إلغاءها، وتعديل أربعة مواد أخرى، وهو ما وافق عليه جميع الصحفيين مساندين نقابتهم.


ولا يمر من الوقت الكثير لتشتعل الأزمة الجديدة بين نقابة الصحفيين، التي يدعمها كل أعضائها، والممارسين للعمل الصحفي، والعاملين به، ووزارة الداخلية، بسبب اقتحام الأمن لمقر النقابة، وهو ما وصفه الإعلاميين بأنه «اختراق لصرح الرأي»، مؤكدين أن الأزمة ليست أزمة مبنى وإنما أزمة تعدي على صوت الحرية، لتتفاقم الأزمة، باعتصام الصحفيين أمام المبنى، وانعقاد اجتماع لعمومية النقابة، يخرج بها نقيب الصحفيين بعدة مطالب على رأسها إقالة وزير الداخلية، والاعتذار الرسمي من رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، في ظل صمت تام منهما وعدم تدخل في الأزمة أو الالتفاف لها.

 

النصر لصاحبة الجلالة
وبالرغم من الغموض الذي يحوم حول صمت رئيس الجمهورية، وعدم تدخل الحكومة، حتى ببيان بشأن الأزمة، وإصرار الصحفيين على موقفهم، مع معارضة الكثيرين لهم، إلا أنهم صامدون للنهاية، فالنصر دائماً في كل المعارك السابقة كان لصاحبة الجلالة.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك