الأحد : 22 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

زينات صدقي... عانس السينما المصرية وبنت البلد «الجدعة» التي أضحكت الجمهور يوم وفاة أمها

«عابر سبيل»، هكذا خطت على قبرها، وكأنه اعتراف منها بأن كل بني آدم ما هو إلا غريب يمر بدار الدنيا، مرور الكرام، ويغادرها وحيداً فارغاً لا يخلف وراءه، إلا الذكرى، وخلفت هي ورائها «الضحكة».

 

«زينات صدقي»، عانس السينما المصرية، وبنت البلد «الجدعة»، التي إذا ما صادفك اسمها حتى تذكرت «حلة الملوخية»، وهي تروي ظمأ «حسب الله»، أو تسمع صوتها وهي تردد أحد عباراتها الشهيرة قائلة: «نوم العوافي يا عريس متعافي، كتاكيتو بني، الوحش الكاسر الأسد الغادر إنسان الغاب طويل الناب، ياختي جماله حلو ياختي شبابه حلو»، فتشق الضحكة ظلام نفسك وتنسيك أحزانك مهما بلغت قسوتها.

 

لم تكن حياة «صدقي»، التي يبدأ اليوم عامها الـ(107)، كوميدية بقدر تمثيلها، فلعل أحزانها، وشخصيتها الكتومة رمتها في نهر الكوميديا لتضحك ويضحك معها الجمهور، فتعطي ما حُرمن منه.

 

فبنت البلد الإسكندرانية، أجبرها والدها ترك تعليمها في معهد التمثيل، لتتزوج في الـ(15)، من عمرها، زواج لم يدم سوى عام واحد، لتتركه بعدها هي وأمها، هاربة إلى القاهرة، باحثة عن حلمها بأن تصبح فنانة، ومنها إلى لبنان لتعمل في فرقة «بديعة مصابني»، التي تخلق منها راقصة «بريمو»، تنافس «تحية كاريوكا»، و«سامية جمال»، وترقص بينهما، على المسرح، إلى أن حبها للتمثيل، جعل «مصابني»، تلحقها بفرقة «نجيب الريحاني»، وتلعب معها المصادفة، فتمرض إحدى الفنانات الكوميديات، ولا بديل إلا «زينات»، التي ما إن خرجت للجمهور، أحبها وتعلق بها، لتبدأ سلم نجوميتها، الذي يفتح لها أبواب المجد والشهرة، بالالتحاق لفرقة «إسماعيل يس»، شريك النجاح، وتصبح ورقة الكوميديا الرابحة، التي لا ينافسها إلا «ماري منيب»، التي جمعت بينهما المحبة والتقدير الكبيرين.


وبالرغم من أداء «صدقي»، لدور العانس، لمرات عديدة، إلى أن جمالها كان يُحكى عنه، فعينيها الخضراء كانت تعطيها جمالاً وجاذبية، جذبت لها أحد كبار الضباط، من رجال الحكم وقتها، ليتزوجا زواجاً سرياً، وتصرح بأنه أول وآخر حب في حياتها، ومع ذلك تنفصل عنه، بشرط منه ألا تتزوج بعده أبداً وهو ما التزمت به ليس إجباراً وإنما حباً.

 

مرت «صدقي»، بالعديد من المواقف في حياتها، والتي لا ينساها كل من عايشها، لغرابتها، ففي عرض مسرحي لها، مع «إسماعيل يس»، وقبل رفع الستار، يصل لها خبر وفاة والدتها، فتذهب لغرفتها وتغلقها عليها، وتبكي بكاء حاراً، ثم تمسح دموعها، وتخرج لتخبر الجميع أنها لن تعتذر عن العرض، فالجمهور لا ذنب له، وينتظر، وتؤدي دورها ببراعة، خافية دموعها عنهم، وتصدر ضحكاتهم العالية، والتي رسمتها بفنها، ليمسك «إسماعيل يس»، يدها، بعد انتهاء العرض، ويأخذها أمام الجمهور، ليخبرهم ما فعلته محبوبتهم، ليقف الجميع، ويصفقون لها احتراماً وتقديراً.

 

ولكن وبالرغم مرارة حياتها، إلا أنها اتسمت دائماً بالقوة، والصلابة، والحكمة، فلم يكن لها أصدقاء كثر، واحتفظت بأسرارها لنفسها، حتى عن أقرب الأقربين، وبالرغم من ذلك، فلم تختفي «خفة دمها»، في الحياة العادية، فـ«صدقي»، كانت معروفة، بوسوستها، التي جعلتها، تحجر على أدوات طعامها، وجعلها في خانة «ممنوع الاقتراب»، إلا من خادميها السوداني «عثمان» في المنزل، و«فلتس»، في المسرح، حتى من أقرب الأقربين لها، وهما «عزة وطارق»، نجلي شقيقتها.

 

فيما كان من أطرف المواقف التي تعرضت لها «صدقي»، أن مدير محل «جروبي»، في وسط البلد استعان بالشرطة، خوفاً من تكسير محله، بسبب تدافع الجمهور، للقائها والسلام عليها، داخل المحل، بصحبة نجلة شقيقتها «عزة»، بالرغم من تخفيها في نظارة شمسية، إلا أنها لم تحجب عنهم نور من ترسم البسمة على شفاهم.

 

أما الموقف الأكثر طرافة، بالرغم من قسوته، فهو عند موتها، وهي على فراش الموت بسبب إصابتها بماء على الرئة، لم يطل عليها، حتى أخذها الموت سريعاً، طلبت لهم من أن يحضروا لها «كرز»، حتى تأكله، وتقابل الله بـ«ريق مسكر»، ليخطفها الموت بعدها، وتدفن في مقابرها، التي فتحتها لدفن المحتاجين، والفقراء، وكتبت على قبرها «عابر سبيل».

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك