الاثنين : 11 - ديسمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

في ذكرى ميلادها

سناء جميل... الطفلة الأرستقراطية التي تحولت إلى فضة المعداوي

«سناء.. لازلت احتفل بعيد ميلادك كما لو كنت موجودة معي، بل أنتِ هكذا، كل عام وأنت معي، كل عام وأنت تعيشين بالقلب والروح والجسد»، بعد (14) عاماً، يقف زوجها «لويس جريس»، أمام صورتها، ليتذكر الإنسانة التي خطفت قلبه منذ أعوام ورحلت عن عالمه ولكنها بقت للأبد في قلبه، وقف بجواره محبيها ليتذكروا فنانة عاشت في قلوبهم.

 

«سناء جميل»، سليلة العائلة الأرستقراطية، ابنة المنيا، ذات النشأة والملامح التي أهلتها لأن تكون «هانم السينما المصرية»، والإحساس والعين الصادقة التي جعلتها «فضة المعداوي»، صاحبة الصوت المتمكن الذي جعلها تتنقل ما بين العربية والفرنسية، الطبقة العليا والمتوسطة والفقيرة، بإتقان بالغ، يحتضنك وهي الجدة الفقيرة العطوفة في «اضحك خلي الصورة تضحك حلوة»، وهي بنت الحسب والنسب ذات النفوذ في «سواق الهانم».

 

حياتها
ولدت «جميل»، في ملاوي، بالمنيا، وأدخلتها أسرتها مدرسة راهبات داخلية، لتنشأ فيها وتتعلم العربية والفرنسية بإتقان، ويتوفى والداها، ليتركاها وحيدة، لقسوة عائلاتها، الأرستقراطية، صعيدية الأًصل، فتواجههم بحبها للفن وهي في الثانوية، ليضربها شقيقها الأكبر، ويطردها، تصارع الدنيا وحيدة، فتعلمها ألا تخضع، وتتقن الخياطة، لتتكفل بمصاريف تعلمها التمثيل الذي فتنها، بعيداً عن عائلتها التي قاطعتها حتى توأمتها بعد موتها، حتى تبناها المخرج الكبير «زكي طليمات»، فنياً بعدما اكتشف براعتها، الفنية على المسرح، لتبدأ حلمها قوية صامدة، مفتوحة الذراعين آخذة الحياة بضحكتها البسيطة التي تحتضن القلوب برقتها.

 

زواجها
يأخذها الفن، وتقبل عليه، كإقبال الطفل على الحياة، تهرب من ذكرياتها فيه، ولكن تظل عيناها مغمورة بالدموع، حتى في تلك المشاهد الأكثر ضحكاً، إلى أن تلتقي بشريك العمر، في حفلٍ صغير لصديقتها الصحفية السودانية، التي أصرت أن يكون في منزلها، لتودعها ويودعها أصدقائها، قبل رحيلها إلى السودان، فتلتقي بالصحفي الشاب القبطي «لويس جريس»، وتنشأ بينهما صداقة قوية، ولكنه يقع في حبها ويظل صامتاً لاعتقاده أنها مسلمة، إلى أن ينطق لسانه ما سكت عنه كثير، في مزحة قائلاً «لو مكنتيش مسلمة كنت اتجوزتك»، لتفتح له أبواب السعادة وتجيب «أما مسيحية يا لويس وموافقة»، ويخبرها بأن ظنه بسبب ما تردده دائما من عبارات مثل «والنبي، والله العظيم»، فتبتسم وتخبره أنه بسبب صديقاتها «سميحة أيوب، وزهرة العلا»، وعشرتها معهما، فيأخذها كمراهق من يدها، ويتوجها للكنيسة لإتمام الزيجة في الحال، ولكن القس يرفض لعدم وجود معازيم، فيحضر زملائه في العمل في سبعة تاكسيات، ليكون كل الحضور في الكنيسة من المسلمين، ويظل معها لآخر لحظة في عمرها، وحتى بعد وفاتها، ظل وفياً حياً على ذكراها.

 

فنها
أحبت «جميل» الفن، وأحبها، تخلى عنها الجميع، ولكنه بقي لها، عاشت له مخلصة، أعطته كل عمرها، فأعطاها ما لم يعطي أحداً، ترنحت ما بين الأدوار، فتارة فتاة فقيرة، وتارة ارستقراطية، مشهد تجسد فيه الشر، وآخر تنطق عيناها بالحنان، جسدت القوة، والأمومة، والحب، والخير، والشر، والضحك، لم تقف مرة على المسرح إلا اهتز من تصفيق الجمهور، تظهر على الشاشة الصغيرة فتلتف العائلة حولها، لترى «فضة المعداوي»، وتصدق أنها هي، وترى «ساكن قصادي» فتضحك معها، تنتقل للسينما، فتفقد السمع في إحدى أذناها، بسبب صفعة عمر الشريف في فيلم «بداية ونهاية»، من شدة تأثره، فيختارها مهرجان موسكو، كثالث أفضل ممثلة على العالم، وهو لم تناله ممثلة عربية قط.

 

بساطتها
كانت «جميل» وبالرغم من تألقها، بسيطة، طبيعية، لا تتقن فن التمثيل في الواقع، إذا أحبت قالت، وإذا أرادت سعت، وإذا أعجبها فن أحدهم شجعته، فببساطتها المعهودة، وبعد معرفتها بإصابتها بسرطان الرئة، تتذكر أنها لم تقف أمام موهبة خطفتها، فتتصل فور عودتها لمنزلها بـ«أحمد زكي»، لتخبره «نفسي أشتغل معاك قبل ما أموت»، ويجيبها «ده شرف ليا»، ويرسل لها نصين من أعظم أعمالهما معاً «سواق الهانم»، و«اضحك الصورة تطلع حلوة»، وفي مناسبة كبيرة، عندما أصر «عادل إمام»، على أن تصعد على المسرح لتقول كلمة في حفل استقبال «أحمد عدوية»، بعد عودته من حادث كبير تعرض له، فيرحب بها جمهورها صارخين «ولاااا يا حمووو»، لتبتسم وتجبهم بتلقائية وبنفس الصوت «التمساحه يالااا»، وبعدها، تسرد بيتين شعر في حب «عدوية»، وتقبله من رأسه، وتنزل من على المسرح، لتجلس مكانها.

 

وفاتها
ظلت «جميل»، وحيدة، بعيدة عن أهلها طيلة عمرها، لا يملأ عليها حياتها سوى من أحبها بصدق زوجها، الذي ظل بجوارها في مرضها، وحزن عليها حزناً جماً تناقلته وسائل الإعلام المختلفة، عندما ظهر باكياً في جنازتها، توفت «جميل»، في (22 ديسمبر 2002)، وبعد إشاعة الخبر، ظل زوجها ينتظر أحدا من أهلها ليحضر جنازتها، ولكن لم يحدث، فكتب في الصحف أنه سيدفنها بعد أربعة أيام من موتها، لكي يحقق لها أمنيتها الصامتة بأن يلتف حولها أهلها، ولكن لم يأت أحد، وبعد يأسه دفنها، وهو حزين أنه لم يستطع تحقيق حلمها، ولكنه احتفظ بحبه لها، واحتفظ جمهورها، بتقديرهم لفنها.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك