الخميس : 14 - ديسمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

آل باتشينو... أسطورة الانفعالات ما بين رقصة الحياة وصرخة الموت

ما بين رقصة الحياة وصرخة الموت، يتربع العراب الضرير على عرش الفن، يقف أمام الكاميرا، تهابه، ويهابه المخرجون خلفها، يظهر على الشاشة، فيخطف الأنفاس، قبل الأنظار، المحدقة في تعبيرات وجهه، لغة جسده، صوته الراسي بطبقاته المختلفة، أنفاسه التي تصعد من أعماقه، انفعالا بالمشهد، الغارق فيه حد التيه عن ذاته الأصلية، وعن اسمه اللامع «آل باتشينو».

 

«ألفريدو جيمس باتشينو»، أيقونة الانفعالات الهوليودية، ذاك الأمريكي، ذو الملامح الإيطالية، التي تكشف النقاب عن موطنه الأصلي، موطن والده البائع الجائل البسيط، ملامح الحزن، والفرح، الموت، والحياة، والشر، والخير، الرومانسية، والكوميدية، والدهاء، وكل المتناقضات، التي تجمعت في وجه يتم اليوم عمره الـ(76)، على الأرض التي حفرت متناقضاتها في شخصيته.

 

طفولته ومراهقته
في منهاتن، الأمريكية، يصرخ الطفل الإيطالي الأصل، صرخته الأولى بتاريخ (25 إبريل 1940)، ليحمله بين يديه، والده البائع الجائل، «سلفاتور باتشينو»، ويعطيه لوالدته «روز باتشينو»، دون أن يعلمان، أنه سينتقل بعد سنوات صغيرة للعيش مع جدته بعد انفصالهما، تعلمه الحياة ما لم يتعلمه في المدارس، ويقضي ثلاثة أيام من عمره في السجن لحيازته سلاح دون رخصة، ليتعلم فيهم أكثر مما علمته الأرصفة، التي أخذ منها شغفه بالتلون والتنكر والتمثيل المسرحي، فخشبة المسرح، حياة أخرى تروي أساطير لا تختلف كثيراً عن الواقع.


ولادة العراب الفنية
شُغف بالفن منذ نعومة أظافره، ولكنه دخل فيه في أوائل الستينات، بعد لقائه بالمخرج «لي ستراسبرغ»، يبدأ بالمسرح، فهو الأب الروحي للفن، وهو المعلم المخضرم الذي يُشكل انفعالات، وأحاسيس، في هيئة فنانين، إلى أن تختطفه السينما في (1969)، ويقدم دوراً ثانوياً صغيراً في (Me, Natalie)، الذي أزعجه فيه زحام الأجهزة والأسلاك، فهو الفنان المسرحي، الذي لم يرى سوى ديكور المسرح، ووجوه الجماهير فقط، وبالرغم من ذلك، يؤهله دوره لاقتناص بطولة فيلم (The Panic in Needle Park)، عام (1971) ويخطف نظر المخرج «فرانسيس فورد كوبولا»، ليختاره لثلاثيته الشهيرة (The Godfather)، المعلنة عن ولادة أحد عباقرة السينما العالمية «آل باتشينو»، بالرغم من معارضة المنتجين الذين كانوا يلقبونه بـ«باتشينو القزم».

 

الصراع على الأوسكار
«كانت مفاجاة. ما شعرت به عندما فزت بالأوسكار، كان شيء جديد عليّ لم أشعر به من قبل، عندما حصلت عليها شعرت أنني فزت بميداليه ذهبيه في الأولمبياد، راودني هذا الشعور لمدة طويلة. كأنني كُنت في سباق كبير والجميع يعلم أنني فزت به بالفعل! كان حقاً شعور رائع.»، هكذا وصف «آل» شعوره بعد حصوله على الأوسكار بعد طول انتظار، فبالرغم من تميز «باتشينو»، الواضح، والذي تحدث عنه الجميع، وترشحه للأوسكار منذ عام (1972) إلى عام (1975)، ليصبح ثاني ممثل يترشح للجائزة أربعة أعوام متتالية بعد «مارلون براندو»، إلى أنه لم يفز بها خلال تلك الأعوام، ما أصابه بالإحباط، خاصة مع تكاثر الإشاعات تلك الفترة، عن عداوة الأكاديمية، معه، دون سبب معلن، وإعطائهم الجائزة لأناس لا يقارن أدائهم به، وبأدواره التاريخية المرشحة، إلى أنه يثبت ذاته في العام (1992)، ليصبح أول ممثل يترشح لجائزتي أوسكار في نفس العام، عن فيلمين مختلفين، أحدهم كدور مساعد في (glendry glen ross)، والآخر رئيسي في (scent of a woman)، فيخسر الصراع في الأول، ليصاب بإحباط ظهر على ملامحه، عند سماع اسمه بصوت الفنانة «جودي فوستر»، وهي تعدد المرشحون للجائزة، بسبب خسارته لسبعة جوائز سابقة، منهم واحدة منذ دقائق، لتفاجئه بتكرار اسمه فائزاً، ما جعل عمالقة الفن والإخراج، يقفون له عند صعوده على المسرح، ليحيوه، بفرحة، لجمت لسانه، فأصابه التوتر، الذي أنساه ما المفترض أن يلقيه عليهم، فاستأذنهم بقراءته من الورقة، التي مسكها بيد مرتعشة، بالرغم من حصوله على جائزة بافتا وأربعة ترشيحات, وأربعة كرات ذهبية وسبعة عشر ترشيحا, والعديد من الجوائز الأخرى.

 

ملك الانفعالات
ما بين رقصة الحياة التي رقصها الكولونيل الضرير مع الفتاة الغريبة، والتي منحته الأوسكار عن فيلم (scent of a woman) وصرخة الموت الشهيرة، على السلم الذي احتضن دماء ابنته الشابة في (The Godfather)، يتربع العراب الضرير على عرش الفن بانفعالاته، فهو المازح الكوميدي، الرومانسي الباكي، المحامي الباحث عن الحقيقة، رجل العصابات الداهية، لا تجد ممثلا واحداً بل فريق عمل متكامل، يتمثل في وجهه، فكل ما فيه ينطق بفنان فريد من نوعه، فوسط بكائك ستضحك معه لأنه يريد ذلك، ووسط الضحكات ستبكي لأنك لمست الحزن في قلبه، يأخذك حيثما يريد، دون أن تشعر، فقط لأنك تنظر لوجهه، فلا يسعك إلا أن تصدقه.

 

حياته
بالرغم من ملامحه الجذابة، التي سحرت قلوب العديد من الفتيات، إلا أن «آل باتشينو»، لم يجرأ يوماً على التفكير في مشروع الزواج، وكأنه يخشى على انطلاق روحه، من أن تسجن في القفص الذهبي، بالرغم من ارتباطه مرات عدة بعدد من الجميلات على رأسهن «جان تارنت»، أم ابنته، و«بيفرلي دانجيلوا»، والدة توأميه.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك