الجمعة : 20 - أكتوبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

في ذكرى وفاته

محمود مرسي... الديكتاتور الوحيد الذي سن دستور الحب ونبذ الأضواء

«أنا بتكلم عن الحب المثالي... بعذريته برومانسيته بلمسة الطهر اللي فيه بروح الشاعرية اللي جواه، زمان كنا بنحب زي ما نقرا الشعر أو نسمع مزيكا أو نتفرج على لوحات ناجي وصبري ومحمود سعيد، كانت لمسه من الإيد مجرد لمسه تغيبنا عن الوجدان، كانت نظره من العين تسهرنا للفجر، وكانت رعشة الكلمة الحلوة على الشفايف تبكينا»، كلمات خطها ديكتاتور السينما «محمود مرسي»، فخَلدت كدستورٍ للحب، تناقلته الأجيال، حتى تلك التي أصبح العشق عندها يقاس برسالة صباحية على «الواتساب».

 

«محمود مرسي»، أو كما خلد في الأذهان فهو «عتريس»، الذي أسرته «فؤاده» في حبها، فوقع الديكتاتور، في شراك العشق ولم يجد له مهرباً، حتى مات صريعاً بنيران ظلمه، ولكنه يحيي في ذاكرة السينما المصرية، كأعظم صانعيها، الذي لن يخلفه شبيه.

 

هو الوجه الذي أحب عزلته، وسكن الحزن في عينيه الخضراء، فلا تكاد تنظر لها حتى تأخذك لعوالم لم يفصح عنها أبداً، عاش وحيداً في شقته الكلاسيكية البسيطة، في المهندسين، خلع ثوب الشهرة، ورفض طقوسها، فلم يكن له خادماً ولا سائقاً، سوى «أم عبير»، القاضية لحوائجه، والتي أحب ابنتها كأنها ابنته وبكى على موتها كما لم يبكِ على أحد أبداً، ففراق تلك الفتاة الصغيرة التي اعتاد أن تقيم له أعماله، بعد زفافها، بشهر واحد، كسر قلبه، وكأنه فقد من كان يكسر وحشة وحدته، التي اختارها، فلم يكن يحب الانخراط في الوسط الفني، أو الاندماج في مناسباتهم ولقاءاتهم، سوى الموعد الصباحي، مع الفنان «صلاح السعدني»، والإذاعي «مدحت ذكي»، ليكسر معهم وقت لف التراك في نادي الجزيرة صباحاً، ويتناول معهما وجبة الغذاء ظهراً ليودعهما، ويعود لبيته، يستلقي على كرسيه الهزاز، بين كتبه وقهوته.

 

فالديكتاتور العاشق، الواقع في حب «فؤاده» والأستاذ الجامعي الصارم، الذي خطفته براءة تلميذته «ليلى»، في «الباب المفتوح»، يعيد الكرة في حياته فيقع في حب التلميذة النابغة «سميحة أيوب»، في الواقع، والتي وقعت أسيرة في حب أستاذها، فترددت على محاضرته بشغف، وناقشته بجرأة، سحرته، ليقرر التخلي عن خوفه من الزواج، ويتزوجها، ويفصح لها عن السبب بأنها ليست كباقي النساء، فجرأتها وتحرر أفكارها، وانضباط أخلاقها، يستحقون المجازفة.

 

وبالرغم من حبه الجارف لها، وحبها له، وإحساسها بنشوة الانتصار، والحصول على قلب من تصارعت على حبه الفتيات، وبعد فترة زواج وجيزة، يكتشفا أنهما أخطآ في حق نفسيهما، فلم يكن الحب بينهما إلا وهماً، هي أحبت فيه أستاذها، وهو أحب فيها عمق فنها، فقررا الانفصال، حتى يبقى بينهما، ما هو أسمى، وهو الاحترام والتقدير، والمعزة التي ظلت تربطهما، حتى وفاته، في (24 إبريل 2004)، وحزنها عليه حزناً جماً.

 

أما وفاته، فكانت صامته، هادئة، لا يعكر صفوها، مرض أو ألم، سوى تلك الأزمة القلبية التي أصابته أثناء تصويره مسلسله «وهج الصيف» في منزله، لتصعد روحه، في سلام، عاش فيه طيلة حياته، واختاره لنفسه، بعيدا عن الأضواء والأحاديث والأكاذيب والمجاملات، فقط عاش وحيداً هادئاً مسالماً، لفنه الذي أعطاه الكثير، وأوفى له، فأخلص له بدوره، مخلداً ذكراه، أبداً.

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك