الخميس : 23 - نوفمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

صورتك في الشغل... قصص كفاح أم تجميع لايكات أم توثيق حالة جيل؟

«عُمر الشغل ما كان عيب»، «بياع غزل بنات على ما تفرج»، «سواق وأفتخر»، عبارات كتبها البعض ليصف صورته التي شارك بها الآلاف على واحدٍ من أشهر «الإيفنتات» الحديثة على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك»، الذي يحمل اسم «صورتك في الشغل»، والذي جذب الآلاف للمشاركة عليه منذ الدقائق الأولى لإطلاقه.

 

فخلال دقائق قليلة من اطلاعك على الصور المشاركة في «الإيفنت»، تجد أولئك المحظوظين، من المهندسين والأطباء والمعلمين، وغيرهم، ممن حالفهم الحظ للعمل في مجالاتهم، وأولئك الفخورين بعملهم البسيط في النقاشة، والميكانيكا، والتوصيل للمنازل وغيرها من المهن اليدوية البسيطة التي لا تتطلب تعليم أو شهادة معينة، وآخرين تجدهم من هواة السعي وراء مواهبهم، فأصبح التمثيل والرسم والتصوير والشعر مهن يبدعون فيها.

 

ومن جانب آخر تجد عالم كبير، يعتقل عقلك في دوامات التفكير، لتسأل مع كل صورة «هل هي قصة كفاية، أم تجميع لايكات، أم توثيق حالة»، فهل بائع الورد المهندس، والنقاش المحامي، والسائق الطبيب الصيدلي، الذي لم يجد فرصة للعمل بشهادته، فلجأ لحرف بسيطة، أو أن ينضم لصفوف الباعة الجائلين، شاب مكافح أم شاب مخادع يسعى لاكتساب أكبر عدد من تعليقات المدح والتشجيع والإعجاب، وهل زيادة الصور الدالة على أن «مفيش حد في مصر شغال شغلته»، و«التعليم ملوش لازمة»، توثيق لحالة جيل، تخرج فلم يجد لشهادته قيمة، ورمته البطالة للعمل «في أي حاجة على ما تفرج»، بدل من اكتساب لقب «عاطل»، أو جيل نشأ في أسر متوسطة، زادت احتياجاته عن قدرتها، فخرج ليتكفل بنفسه، حتى يستطيع إكمال تعليمه، ويتخرج ليلاقي نفس المصير «بياع بكل فخر» و«سواق ومش عيب».

 

ليتحول «الإيفنت» الساخر، لمعركة بين متابعيه، الغير مصدقين تارة، لما يكتب، والمتسائلين «أما مصر كلها بتشتغل مين قاعد على القهاوي؟»، وغيرهم من معتنقي فكرة «ده جاي يشقط!»، وآخرين من أنصار فكرة «وهو المفروض أصدق كل حاجة بتتكتب؟»، والمتابعين الآخرين «اللي ما صدقوا يلاقوا فيها حاجة حلوة»، واعتبار الصور المقسومة نصفين، لعمل النهار وعمل المساء، أو الملابس الملطخة بالدهان والشحم، وعكسها تلك المتأنقة صباحاً، للموظف «الشيك»، قصص كفاح يجب التصفيق بحرارة لصاحبها، لتشجيعه على مثابرته، وبطولته لتكوين ذاته، وبناء نفسه، خاصة الفتيات اللاتي يجدن في أصحاب تلك الصور فرساناً من أبطال ألف ليلة وليلة.

 

ليبرز تساؤل جديد من بين الأسئلة الحيوية والهامة، هل ستوافق تلك الفتيات المنبهرات بقصص الكفاح المشكوك في أمرها، بأحدهم عريساً؟ أم أن الانفصام الذي يعاني منه المجتمع، سيجعلهن يرفضن فكرة الارتباط بمهندس يعمل ليلاً نقاشاً أو بياعاً، لينهي تشطيب شقته، وإنهاء تكاليف زواجه «عشان صورتها قدام الناس!»، وهل لو وافقت سيوافق أهلها على هذا الشاب نفسه، الذي صفقوا له، ونظروا لأبنائهم الذكور، وعايروهم به معلقين «شايفين الرجالة التي بتساعد أهاليها».

 

وفي ظل تسلك التساؤلات الكثيرة، والصور الغير مفسرة، والغير معلومة المصدر، يظل التساؤل المطروح «صورتك في الشغل... قصص كفاح أم تجميع لايكات أم توثيق حالة جيل؟»

 

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك