الخميس : 23 - نوفمبر - 2017 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

اذا كنت تريد نصراً في الحرب

يقولون إن الضربات العسكرية التي شنتها مصر على معاقل داعش في ليبيا هدفها التغطية على المشاكل الداخلية والأزمات الاقتصادية والبحث عن مبررات جديدة لفرض قيود على الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، سننتظر ونرى.

سنفترض حسن النية رغم أن التاريخ يقول إن دولا كثيرة – من بينها مصر – خاضت حروبا خارجية لإنقاذ أنظمتها المأزومة في الداخل وصرف النظر عن مشكلاتها، ورغم أن حالة تململ كانت آخذة في التصاعد بين المصريين بسبب الأداء المخيب لنظام ظنوا أنه يملك عصا سحرية تبرئ الأكمه والأبرص وتحيي الموتى، لكن أداء النظام وأجهزته في الفترة القادمة سيجعلنا نحدد ما إذا كانت الدولة تخوض هذه الحرب دفاعا عن الوطن أم دفاعا عن حاكمه.

سنفترض حسن النية بشرط ألا يفترض النظام فينا الغباء، سنسانده في حربه ضد عدو حقيقي له ولنا بشرط أن يساعدنا لنرفع عيوننا في وجه رفاق يغيبهم بقوانينه الظالمة في السجون، سنفرق بين واجبنا في دعم جيشنا عندما يحارب وصدّه عندما يحاول إفساد السياسة.

1-

مبدئيا الحروب الخارجية تتطلب جبهة داخلية متماسكة، فلا يمكن لدولة أن تخوض حربا بينما الانقسام والاحتقان والاستقطاب ينهش جسدها من الداخل، ولذلك سيتحدد مدى رغبة الدولة في تحقيق نصر على تنظيم داعش حسب الإجراءات التي تتخذها لإعادة التماسك إلى الجبهة الداخلية.

تحتاج الدولة لأن تقلص أعداد خصومها في الداخل، فالدولة التي تدعي دوما قيامها على شرعية 30 يونيو تحبس العشرات ممن شاركوا في 30 يونيو وأسقطوا نظام الإخوان، وتُقصي أحزاب مثل الدستور والتحالف الشعبي والتيار الشعبي ومصر القوية والعيش والحرية من الانتخابات البرلمانية، وهي الأحزاب التي شاركت في 30 يونيو، بسبب الإصرار على تجاهل ملاحظاتهم تجاه قانون الانتخابات وتقسيم الدوائر وبسبب ممارسات السلطة تجاه كل ما يمت لـ25 يناير بصلة، لتكون الانتخابات البرلمانية القادمة بين أحزاب ما قبل 25 يناير المعروفة بالأكل على كل الموائد، والأحزاب التي تجمع فلول الحزب الوطني ونظام مبارك.

إذا كان نظام السيسي يريد نصرا في الحرب فليأمر داخليته بإيقاف الاعتقال العشوائي، ولينقي كشوف المعتقلين من آلاف المحبوسين ظلما، وليطلب من إعلامييه التوقف عن تشويه ثورة 25 يناير والمجاهرة بعدائها، وليتبنى سياسات جديدة تجاه ملف سيناء، وليفتح المجال أمام أصوات أخرى بخلاف الصوت الواحد المنحاز إليه دوما، وليضع خطوطا فاصلة بين أعدائه الحقيقيين وخصومه السياسيين، وليتوقف عن مطاردة وقتل المتظاهرين السلميين حتى لا يأتوه قريبا يحملون القنابل.

2-

لا انتصارات طويلة بغير خطط طويلة المدى، الحرب على الإرهاب لن تحسمها ضربة جوية خاطفة ولا عمليات برية محدودة، الحرب تحسمها خطط طويلة الأمد هدفها تجفيف متابع التطرف داخل النظام قبل تجفيفها خارجه، لا معنى لمواجهة فصائل تقتل من يخالفها في الرأي ما دام في قصرك فصائل تحرض على سجن وإعدام من يختلف عنها في الرؤية والانحيازات.

"عندما تتعامل الدولة مع قوى تزرع العنف وتتبنى الاغتيال وتتحدى هيبتها فتذبح بدم بارد أبناء هذه الدولة.. فلا مجال للتحضر والديمقراطية.. وإنما العنف المضاد هو السبيل.. تقوم به عناصر غير رسمية وتنظيمات تحتية حماية لأمن الدولة وأمن أبنائها.. وعليك باغتيال خصومك بدم بارد عندما يكون أسلوبهم فى الحوار هو العنف البربرى".

الفقرة السابقة مقتبسة من مقال للكاتب عاصم حنفي نشره في جريدة المصري اليوم تحت عنوان "ابدأ بالإخوان" يدعو فيه الرجل النظام بشكل واضح إلى تبني عمليات اغتيال ضد قيادات الإخوان باعتبارهم داعمين للعنف ومحرضين عليه.

التطرف كله حرام تماما كما الدم، فإذا قاتلت من يتطرف ضدك وواليت من يتطرف لك لا تدّعي بعدها أنك عدو للتطرف، ولا تنتظر أن تنتصر عليه، ذلك بأنك تزيل الأوراق وتبقي على جذور ستسقيها مياه الكراهية لتتحول غدًا إلى أشجار أضخم وأرسى.

على موقع يوتيوب تجربة عملية قام بها شباب مسلمون في استراليا عقب عملية خطف الرهائن الأخيرة التي قام بها أحد المسلمين، قام أحد الشباب بتمثيل دور استرالي متطرف يعتدى على شاب مسلم لفظيا ويطلب منه مغادة أرضه لأنه إرهابي وربما يكون هناك حزام ناسف تحت ملابسه، وأخفوا كاميرا على مقربة من المكان لمراقبة ردود أفعال الاستراليين الذين لم يكونوا يعرفون أنه مشهد تمثيلي.

تصرفات الاستراليين الذين تصادف مرورهم في الشارع كانت مذهلة في إنسانيتها، منهم من احتضن المسلم ومنهم من نهر المعتدي وأمره بالانصراف وترك المسلم وشأنه ومنهم من أعطى الشاب المعتدي درسا في احترام حقوق الآخرين.

هم فهموا أن نبذ مجموعة كاملة بذنب أفراد معدودين فيها يهدد بتحويل المعتدلين إلى متطرفين ومشاريع إرهابيين، هم يواجهون التطرف بالاحتواء، ونحن ما زلنا نعتقد أن بإمكاننا مواجهة التطرف بمزيد من التطرف المضاد.

إن كنت تحارب الإرهاب والتطرف فعلا، فلتحاربهما في أزهرك وكنيستك وإعلامك ومسؤوليك ومناهجك الدراسية، وإلا فاسحب مقعدًا وانضم إلينا في مقاعد المتفرجين.

3-

بحسب آخر إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قبل عامين هناك مليون مصري يعملون في ليبيا، فيما تشير آخر التقديرات إلى وجود نحو 750 ألفا هناك في الوقت الحالي.

هذه أرقام يعرفها المصريون على المقاهي لذلك لا أفترض أن الدولة وأجهزتها تجهلها، وهو ما يزيد من مسؤولياتها تجاههم عند التفكير في رد عسكري، الأمر أكبر من تخصيص خط ساخن للسفارة أو مناشدات وزارة الخارجية لهم بالعودة، فما نعرفه وما تعرفه الدولة بالضرورة أنه لكي يعود المصري في ليبيا إلى بلده يجب عليه السير مئات الكيلو مترات على طرق غير آمنة تسيطر عليها ميليشيات متنوعة، بما يعني أن قرار العودة إلى مصر لا يقل خطورة عن قرار البقاء.

لن يتغير شيء إذا قلنا الآن كان يجب أن تتأخر الضربة لحين إجلاء المصريين، ولذلك على من اتخذ قرار الحرب الآن أن يتحمل مسؤولياته في إعادة المصريين العالقين هناك في أسرع بتأمين جسر جوي يعيدهم أو حتى بإعادتهم على دفعات في طائرات عسكرية.

لا أعرف أي الوسائل أجدي لإجلاء المصريين من ليبيا سريعا، لكن ما أعرفه أن وجودهم هناك خطر على حياتهم أيا كان دينهم وانتماءهم السيسي، فآلة الانتقام لن تفرق، والكلاب المسعورة لا تنتقي ضحاياها، ولكي تنتصر في الحرب لا يجب أن تكون لك يد تُلوَى.

#أعيدوا_المصريين_من_ليبيا

 الكلمات المتعلقة

  • لا توجد كلمــات
  •  تعليقات الزوار

    اقرأ ايضا

    أهم الأخبار

    الدليل التجارى

    المزيد

    test

    السيارات

    أبو يوسف للحلويات

    محلات متنوعة

    شركة سوا4

    تصميم و برمجة

    الأخبار و المقالات


    بوابة الدقهلية على الفيس بوك