الثلاثاء : 23 - يناير - 2018 م

رئيس مجلس الإدارة
حسنى محمود

رئيس التحرير
وليد عادل

في ذكرى مولده... «العاشق السيئ الحظ» أحب يهودية وتزوج من سورية ومصرية... وظلت حبيبته الأبدية «أسيرة»

محمود درويش

«أنا العاشق سيئ الحظ... تمرد قلبي عليّ...أنا العاشق سيء الحظ... أغنيةٌ لي وأخرى عليّ»، هكذا وصف نفسه بصوته الشجي، ليسكب بشجن كلماته الدموع في أنفس محبيه، «محمود درويش» الفلسطيني الذي عشق وطنه حتى الموت، وأرداه الحب قتيلا في متاهات الشعر.


يعترف العاشق الحزين بفشله في الحب دائماً، قائلاً «أحب أن أقع في الحب، السمكة علامة برجي (الحوت)، عواطفي متقلّبة، حين ينتهي الحب، أدرك أنه لم يكن حباً، الحب لا بد من أن يعاش، لا أن يُتذكر»، فمرات حبه الثلاث لم تنجُ واحدة منها من شراك الفشل، إلا «حبه الأبدي» الذي التحف به في قبره، كما عاش له أسيراً.

 

الحب والبندقية
«بين ريتا وعيوني.. بندقيهْ»، هي «ريتا»، كما رمز لها أو «تمارا بن عامي»، كما قُدر لها أن تكون، الحبيبة التي خطفت أنفاسه من الرقصة الأولى، أحبها وكان يظن أن بينهما بندقية المجتمع التي تمنع شاب فقير من الزواج بحبيبته، ولكنه لم يعي أن البندقية كانت أن «العبرية» لا يروي ظمأ حبها «عربي».


«ريتا» الفتاة اليهودية التي ظلت سراَ، طيلة حياته، الإجابة الناقصة التي لطالما كان يتهرب منها، إلا أن كشف الفيلم الوثائقي «سجل أنا عربي»، المُذاع بعد وفاته حقيقتها، وهي الفتاة اليهودية «تمارا بن عامي»، البولندية الأب، والروسية الأم، والتي كانت تعمل راقصة، وربط بينها وبين العاشق الفلسطيني «محمود درويش»، قصة حب لم تكتمل، بالرغم من أسرها له من النظرة الأولى، حين شاهدها ترقص، إلى أن التحاقها بالبحرية الإسرائيلية، وتجنيدها لأسر بنات وطنه، كان البندقية التي قتلت قصة الحب الناقصة الجناس «العربية - العبرية»، في الواقع ولكنها ظلت في قلبه وتجسدت في قصائده.

 

زواج من النظرة الأولى
بعدما خطفته الرقصة الأولى بعشرة سنوات، تخطفه النظرة الأولى، «رنا صباح قباني»، ابنة أخ «نزار قباني»، تلك الفاتنة التي لم تتجاوز الثامنة عشر من عمرها، تجلس في الصف الأمامي، لأمسيته الشعرية في واشنطن، فتخطف أنظاره منذ الوهلة الأولى يتفحصها كمراهق في الخامسة عشر من عمره، وتفضحه نظراته، تبتسم له، فيرد الابتسامة بخجل، وتبدأ القصة، بانتهاء أمسيته.
«إني ذاهب إلى بيروت... هل لي برسالة أوصلها إلى عمك؟» هكذا فتح كلامه معها، ليبدأ الحوار الأول بعد الأمسية، فتباغته بعفويتها وتقبله قبلتين على وجنتيه وتقول له «هذه رسالتي له»، يختطفها من يديها، منفردان ليسألها السؤال الثاني «هل تقبلين الزواج مني»، لتجبه «نعم أقبل الزواج منك»، ليذهبا في الحال إلى جامع واشنطن لعقد قرانهما، ويسألها عن صداقها لتجيب «حريتي... أريد العصمة في يدي»، فيوافق ويسافر معها إلى بيروت في زواج تم بأقل من (24) ساعة، ولكنه لم يستمر أكثر من أربعة أعوام، فحريتها تناديها في واشنطن، وتذهب لها لتكمل دراستها، ويعود هو إلى وحده.

 

هوس الانتظار
«في الانتظار... يُصيبُني هوس برصد الاحتمالات الكثيرة»، هكذا يصف هوسه في أيام الانتظار القليلة التي أعقبت لقاءه الأول بها، فالشاعر المغرم دائماً بقصص الحب من النظرة الأولى، تسحره المترجمة المصرية «حياة الهيني»، في منزل صديقه وبين المدعوين كلهم، لا يرى سواها، فيقرر إقامة حفل بعدها بعدة أيام، ويؤكد على صديقه أن يحضر كل من كان في حفله ليراها ويعرف من هي، ولكن محاولته تؤول للفشل، فالكل يحضر، ما عداها، ويعيد الكرة ولكن دون جدوى، ويعتصره الانتظار بين أحضان عام كامل على اللقاء الثاني، إلا أن يلقاها في صدفة ثانية في بيت صديقه ويتعرف عليها، ويتم زواجه الثاني.
وكعادة «العاشق السيئ الحظ»، لم يدم زواجه الثاني بضعة أعوام، ليقرر الانفصال عن حبيبته التي ظل، يضع لها وردة حمراء طيلة سنوات زواجهما، ليس لكره، أو لضيق ولكنه لكثرة حبها له، لم يعد يحتمل دور العاشق الذي اختطفه من قضيته وسلاحه... «الشعر».

 

الحب الأبدي
«أحببتك مرغما ليس لأنك الأجمل بل لأنك الأعمق فعاشق الجمال في العادة أحمق»، لعلها الكلمات الأصدق التي وصف به درويش حبه الأبدي، «فلسطين» التي ظلت بينه وبين ذاته، وبينه وبين محبوباته، وبينه وبين حياته، ظلت هي وحدته، وشجرة التين التي يركن على أغصانها ليغرد كطائر السنونو، فيعزف لحناً حزيناً في حبه لأرضٍ أسيرةٍ موجوعة.
فبالرغم من تنقلاته في الحب، وبالرغم من عدم قدرته على إتمام قصائد عشقه للنهاية، وركونه لوحدته دائماً، كانت فلسطين هي حبه الأبدي الذي يكسر صفو وحدته، بل كانت هي وحدته التي يلجأ لها ليهرب فيها من غربته، عن العالم البعيد عنها. 

 الكلمات المتعلقة

 تعليقات الزوار

اقرأ ايضا

أهم الأخبار

الدليل التجارى

المزيد

test

السيارات

أبو يوسف للحلويات

محلات متنوعة

شركة سوا4

تصميم و برمجة

الأخبار و المقالات


بوابة الدقهلية على الفيس بوك